انتسب إلى هاشم بالأبوّة من غير فرق بين الأغنياء والفقراء ، والثلاثة الباقية تنفق على اليتامى والمساكين وأبناء السبيل ، سواء كانوا من بني هاشم أم من غيرهم ) . وقالت الإماميّة : ( إنّ سهم الله وسهم الرسول وسهم ذوي القربى يفوّض أمرها إلى الإمام أو نائبه يضعها في مصالح المسلمين ، والأسهم الثلاثة الباقية تعطى لأيتام بني هاشم ومساكينهم وأبناء سبيلهم ، ولا يشاركهم فيها غيرهم ) [1] . وأمّا مسألة الإمامة والولاية فقد اختلف فيها السنّة وفي كيفيّة انعقادها ، وفي شروطها ، وشروط الإمام ، وكيفيّة الاختيار [2] . فكلّ هذه المسائل اختلف فيها أهل السنّة مع عدم إيمانهم بغيبة الإمام الثاني عشر ، لأنّها من المسائل الفقهيّة التي لا علاقة لها بوجود غائب أم لا ، ومرد الاختلاف فيها إلى دليليّة الدليل شرعاً عند واحد دون غيره ، أو الاختلاف في حصول الجزم والتصديق لبعض دون آخر ، أو الاختلاف في الأذهان في الحدّة والذكاء ، وسرعة الإنتقال إلى المطالب وبطؤه من الأدلّة الثابتة كالحجيّة المقرّرة [3] . وراح الكاتب في هذه البحوث الفقهيّة التي لا يحقّ لأحد الخوض فيها ما عدا الفقهاء والعلماء ، راح يخلط بين الجهاد الابتدائي والجهاد للدفاع عن بيضة الإسلام الذي قال عنه الشهيد الثاني : ( أمّا الجهاد الذي يخشى فيه على بيضة الإسلام يجب بغير إذن الإمام أو نائبه ) [4] . ولم ينقل الكاتب الصورة بأمانة للقارئ حول موقف الشيعة من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، حيث يقول الشهيد الأوّل فيهما : ( وهما واجبان عقلاً ونقلاً على الكفاية . . . ويجوز للفقهاء حال الغيبة إقامة الحدود
[1] الفقه على المذاهب الخمسة : مج 1 - 2 ، ص 188 . [2] الأحكام السلطانيّة : ص 6 - 21 . [3] تاريخ حصر الإجتهاد : ص 80 . [4] الروضة البهيّة في شرح اللمعة الدمشقيّة : ج 2 ، ص 379 - 381 .