شاهد أنّ مؤلّفي الفرق دائماً يؤكّدون بذهاب الجمهور إلى الإمام الجديد ، وخصوصاً بعد وفاة العسكري ، فقد قال المفيد : إنّ الجمهور ذهبوا إلى القول بإمامة ابنه المنتظر [1] ، عندما شاهد ذلك ، علّله بدور الإعلام الشيعي في تكريس ذلك [2] ، ولكنّه نسي أنّه في كلّ مورد من موارد كتابه كان يتحدّث عن السريّة التامّة التي لفّت نظريّة التشيّع من وفاة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلى وفاة العسكري وبعد ذلك وإلى يومنا هذا ، حتّى إنّه وضع عنواناً بارزاً أسماه ( سريّة نظريّة الإمامة ) [3] ، ولكنّه نسي ذلك في ( ص 263 ) وأشاد بدور الإعلام في تثبيت نظريّة الإمامة ، وبالخصوص إمامة الإمام المهدي المنتظر . ولو تتبعنا الدور الإعلامي الشيعي على مرّ التاريخ نجده معطّلاً تماماً ، ليس وحده فقط ، بل عُطّل تدوين الحديث في الإسلام قاطبة حتّى لا يأخذ الإعلام الشيعي دوره بالظهور ، وهذا ما حدث في العصور الأولى من صدر الإسلام ، ثمّ جاء عثمان لينفي أبا ذر إلى الربذة ، ويخمد صوتاً إعلاميّاً ينادي باسم الإسلام ، واستلم معاوية من بعده الخلافة ، وفتح ملفاً خاصّاً لدفن الأحياء وحرقهم بمجرّد إذاعة كرامة أو نشر فضيلة لآل بيت رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وجاء من بعده يزيد الذي أصبح اسمه كافياً لوصم التاريخ بالخزي والعار ، وتتابع حكّام الجور في قتل وتشريد أئمّة أهل البيت ( عليهم السلام ) وشيعتهم ، بحيث وصل الأمر إلى أن يتجنّب الناس حتّى السلام على العلويين ، وذلك عندما دخل إبراهيم بن هرمة المعاصر للمنصور إلى المدينة ، وأتاه رجل من العلويين فسلّم عليه ، فقال له إبراهيم : تنحّ عنّي ولا تشطّ بدمي [4] ، فالسلام وحده على من ينتسب للبيت العلوي كان جريمة لمعاقبة الناس ، ووصل الأمر إلى أنّ منصور بن الزبرقان النمري قال أبياتاً من الشعر أدّت به إلى أن يُنبش قبره وتحرق عظامه [5] . ونُفي أحمد
[1] الفصول المختارة : ص 318 . [2] أحمد الكاتب ، تطوّر الفكر السياسي : ص 263 . [3] أحمد الكاتب ، تطوّر الفكر السياسي : ص 75 . [4] تاريخ بغداد : ج 6 ، ص 127 . [5] زهرة الأدب : ج 3 ، ص 705 .