التصدّي لبعض الأمور ، وقد قيل بحقّ هذه المرونة : كان متكلّمو الشيعة وفقهاؤهم قد بذلوا ذكاءً ملحوظاً في أفضل جزء من تاريخ التشيّع في إيجاد طرق عمليّة للتوافق مع حكّام العصر ، وذلك حتّى يضمنوا بقاء أتباعهم وأمنهم [1] . ولكنّ هذا التدخّل لم يكن بمعزل عن وعي الإمامة الإلهيّة وشروط الإمام ، وما غير ذلك كما يتصوّر أحمد الكاتب ، ولهذا يقول نبيل إبراهيم : فالإمامة وشروطها ومواصفاتها كانت نصب أعين الفقهاء في زمن الغيبة عندما استوحوا مسألة تدخّل الفقيه الشيعي في مناحي الحياة من قبل أئمتهم ( عليهم السلام ) . ثمّ جاء الشيخ النراقي ليحوّل ذلك التراث الضخم من الحدود والصلاحيّات إلى نظريّة ولاية الفقيه ، وقال : ( كلّ ما كان للنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والإمام ( عليه السلام ) فيه الولاية فللفقيه أيضاً ذلك ، إلاّ ما أخرجه الدليل من إجماع أو نص أو غيرهما ) [2] . ثمّ أضاف : ( إنّ كلّ فعل متعلّق بأُمور العباد في دينهم أو دنياهم ولا بدّ من الإتيان به ، ولا مفر منه ، إمّا عقلاً ، أو عادةً من جهة توقّف أُمور العباد والمعاش لواحد أو جماعة عليه ، وإناطة انتظام أُمور الدين أو الدنيا ، أو شرعاً من جهة ورود أمر به اجماع أو نفي ضرر أو إضرار أو عسر أو حرج أو إفساد على مسلم أو دليل آخر . . . أو ورود الإذن فيه من الشارع ، ولم يجعل وظيفة لمعين واحد أو جماعة ، ولا لغير معين ، أي واحد لا بعينه ، بل عُلِم لابديّة الإتيان به أو الإذن فيه ، ولم يُعلم المأمور ولا المأذون فيه ، فهو وظيفة الفقيه ، وله التصرّف فيه والإتيان به ) [3] . واستدلّ كما استدلّ علماء الطائفة من قبل بالروايات والأحاديث التي ذكرنا جملة منها فيما تقدّم .