سر نشوء الحركة الكيسانيّة نشأت الكيسانيّة بشعار أموي ودعم زبيري وترسيخ عبّاسي . أمّا الشعار الأموي فهو الحرب الشعواء التي حاولوا فيها إسقاط شخصيّة المختار ابن أبي عبيدة الثقفي في المجتمع الإسلامي ، لما لاقوه من هذا الرجل من بأس شديد أذاقهم المرّ وسهَّر عيونهم ، فنسبوه إلى العقائد الباطلة والأقوال الفاسدة ، فاستفاد الكاتب من الأمويين ، ولم يبحث الموضوع بحثاً كاملاً ، وأطلق العبارة التي نسب فيها المختار إلى قيادة الكيسانيّة [1] ، مع أنّ الكيسانيّة نشأت بعد وفاة محمّد بن الحنفيّة ، والمختار قتل ومحمّد بن الحنفيّة حي كما يقول السيّد الخوئي [2] ، فكيف تنسب الحركة لزعيم قتل قبل نشوئها ؟ نعم الشعار الذي روّج له الأمويّون لإسقاط المختار هو الذي مهّد الطريق لهذه الفرقة . وأمّا الدعم الزبيري لتحجيم شخصيّة المختار وتأطيرها بإطار ضيّق فلا يخرج عن المصالح الشخصيّة لهذا الرجل ، حتّى لا تنكشف الحقائق التي نادى بها ، وإلاّ لو كشفت الحقائق وأنّ المختار طلب من زين العابدين ( عليه السلام ) القيادة والإمامة [3] - لو انكشفت تلك الحقائق - لما كان للزبيريين شعار يرفعونه وهم في بداية دعوتهم ، فحاولوا طمس الواقع بالتهديد والوعيد ، كما فعلوا ذلك مع محمّد بن الحنفيّة ، وهدّدوه إمّا أن يبايع أو
[1] أحمد الكاتب ، تطوّر الفكر السياسي : ص 33 - 34 . [2] معجم رجال الحديث : ج 18 ، ص 101 . [3] مروج الذهب : ج 3 ، ص 87 .