المسلمون بإمكانه لأولياء الله ، وهذا ما قالت به الشيعة . يقول الإمام علي ( عليه السلام ) : « سلوني قبل أن تفقدوني ، سلوني فإنّ عندي علم الأوّلين والآخرين ، أما والله لو ثني لي الوساد لحكمت بين أهل التوراة بتوراتهم ، وبين أهل الإنجيل بإنجيلهم ، وأهل الزبور بزبورهم ، وأهل القرآن بقرآنهم » [1] . ويقول أبو عبد الله : « إنّي لأعلم ما في السماوات وما في الأرض ، وأعلم ما في الجنّة وما في النار ، وأعلم ما كان وما يكون ، قال الراوي : ثمّ سكت هنيئة فرأى أنّ ذلك كبر على من سمعه منه فقال : علمت ذلك من كتاب الله عزّ وجلّ ، يقول ( فِيهِ تِبْيَاناً لِكُلِّ شَئ ) » [2] . وغير ذلك من الروايات التي حفلت بها كتب الشيعة ، والتي لا تحتاج إلى إثبات السند فيها ، لأنّها من الموضوعات الخارجيّة وليست من الأحكام ، يقول السيّد الجلالي : ( إنّ اعتبار السند وحاجته إلى النقد الرجالي بتوثيق الرواة أو جرحهم إنّما هو لازم في مقام إثبات الحكم الشرعي للتعبّد به ، لأنّ طريق اعتبار الحديث توصلاً إلى التعبد به متوقّف على اعتباره سنديّاً بينما القضايا الاعتقاديّة ، والموضوعات الخارجيّة لا يمكن التعبّد بها لأنّها ليست من الأحكام الشرعيّة ) [3] . وهذه الروايات التي أثبتت علم الأئمّة بالغيب ولم نجد أحداً في التاريخ استنكر عليهم ذلك ، لهي خير شاهد على علمهم بالغيب الذي أطلع الله أولياءه عليه وأنكره الكاتب ، وقد قام السيّد الجلالي ببحث مستقل حول علم الأئمّة بالغيب نُشر في مجلّة تراثنا ، ومن أراد الاطلاع أكثر فليراجع [4] .
[1] الإرشاد : ج 1 ، ص 35 . [2] الكافي : ج 1 ، ص 319 - 320 ، باب 48 . [3] مجلّة تراثنا : عدد 37 ، ص 37 . [4] المصدر السابق .