وأخيراً يقول اجنتس جولد تسيهر : ( ولم تتضح هذه النظريّة للشيعة في مبدأ الأمر ، غير أنّ من عداهم من المسلمين أخذوا بها استناداً على الآية القرآنيّة : ( إِلاَّ أنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً ) [1] . الشيعة والتقيّة لقد عانى أئمّة أهل البيت ( عليهم السلام ) وشيعتهم على مرّ التاريخ مختلف ألوان التعذيب والقتل والتشريد الوحشي ، ووصل الأمر إلى عدم قبول شهادة الشيعي ومحاصرته اقتصاديّاً ، كما أمر معاوية عمّاله فقال : ( أن برئت الذمّة ممّن يروي شيئاً في فضائل علي وأهل بيته ، وأن لا يجيزوا للشيعة شهادة ، وأن يمحوا كلّ شيعي من ديوان العطاء ، وينكّلوا به ويهدموا داره ) [2] . هذه الوثيقة التي ظلّت وصمة عار على جبين الأمويّين على مرّ التاريخ وإلى يوم القيامة ، حيث سنّت محاربة الشيعة وقتلهم وتشريدهم ومحاصرتهم اقتصاديّاً واجتماعيّاً ، كما حدث مع رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأصحابه عندما حُوصروا في شعب أبي طالب ، وبدأ مسلسل القتل والإعدامات ، فقتل حجر بن عدي وعمرو بن الحمق الخزاعي وغيرهم في حياة معاوية ، ثمّ جاء ابنه يزيد ليعلن بصراحة كفره وعدم إيمانه ، فراح في ثلاث سنوات من حكمه ، الأولى قتل فيها الحسين وأصحابه ، والثانية أغار على المدينة ، والثالثة على مكّة ، فكانت أسوأ سنين في الإسلام ، وطارد الشيعة في كلّ مكان ، وارتكب تلك الجريمة البشعة بقتل سيّد الشهداء وريحانة الرسول وسبطه أبي عبد الله ( عليه السلام ) مع ثلّة من المسلمين الذين نصحوا للإسلام وللحسين ( عليه السلام ) . وفي عهد زين العابدين ( عليه السلام ) لم يتحسّن من الوضع شيء ، بل ازدادت المحنة والفتن ، حتّى قال الحسين بن عبد الوهاب : ( وصارت الإمامة في عصر الإمام زين العابدين مكتومة مستورة إلاّ من اتبعه من المؤمنين ) [3] .
[1] العقيدة والشريعة في الإسلام : ص 202 . [2] شرح نهج البلاغة : ج 11 ، ص 44 - 45 . [3] عيون المعجزات : ص 67 .