أضف إلى ذلك ما نطق به رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من أحاديث تكشف عن براءة مَن يكتم أمراً ويُظهر خلافه خوفاً من خطر محتمل ، مثل : « رفع عن أُمّتي الخطأ والنسيان وما استُكرهوا عليه » [1] ، وحديث « لا ضرر » [2] . فالتقيّة محاطة بهذا الحجم الغفير من الآيات والروايات ، التي لا يستطيع أحد إنكارها ، لنقلها في أُمّهات الكتب السنيّة والشيعيّة ، وتسالم عليها فحول الفقهاء والمحدّثين من الطرفين . التقيّة عند أئمّة أهل البيت ( عليهم السلام ) يقول الإمام علي ( عليه السلام ) : « وآمرك أن تستعمل التقيّة في دينك . . . وتصون بذلك من عرف من أوليائنا ، فإنّ ذلك أفضل من أن تتعرّض للهلاك . . . . وإيّاك وإيّاك أن تترك التقيّة التي أمرتك بها . . . » ، إلخ [3] . لقد تحدّث الباقر ( عليه السلام ) عن التقيّة معاتباً الكميت على قوله : فالآن صرت إلى أُمي * - ة والأُمور إلى المصائر وبعد اعتذار الكميت عن قوله هذا بقوله : نعم ، قد قلت ذلك ، ما أردت به إلى الدنيا ، لقد عرفت فضلكم . فأجابه الإمام ( عليه السلام ) : « أما إن قلت ذلك تقيّة ، إنّ التقيّة لتحلّ » [4] . وتحدّث الإمام الصادق ( عليه السلام ) عن التقيّة بقوله مخاطباً أبا عمر الأعجمي : « يا أبا عمر ، إنّ تسعة أعشار الدين في التقيّة ، ولا دين لمن لا تقيّة له » [5] . ويقول الكليني ، بسنده عن معمّر بن خلاّد ، قال : سألت أبا الحسن ( عليه السلام ) عن القيام
[1] كنز العمّال : ج 4 ، ص 233 ، ح 10307 . [2] من لا يحضره الفقيه : ج 4 ، ص 243 ، ح 777 . [3] الإمام الصادق ، محمّد أبو زهرة : ص 241 - 242 . [4] الأغاني : ج 17 ، ص 25 . [5] الكافي : ج 2 ، ص 225 ، باب التقيّة ، ح 2 .