موقف القرآن من التقيّة قال تعالى : ( لاَ يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللهِ فِي شَئ إِلاَّ أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللهِ الْمَصِيرُ ) [1] . قال الطبري في تفسير هذه الآية : ( إِلاَّ أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً ) ، قال : ( إلاّ أن تكونوا في سلطانهم فتخافوهم على أنفسكم ، فتظهروا لهم الولاية بألسنتكم وتضمروا لهم العداوة . وقد حدّث عن عكرمة ومجاهد في قوله : ( إِلاَّ أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً ) ، أي ما لم يهرق دم مسلم ولم يستحل ماله . وعن الضحّاك وابن عبّاس : التقية باللسان ، ومن حمل على أمر يتكلّم به وهو لله معصية ، فتكلّم مخافة على نفسه وقلبه مطمئن بالإيمان فلا إثم عليه ، إنّما التقيّة باللسان ) [2] . قال الرازي بعد أن ذكر ستة أحكام للتقيّة في تفسير هذه الآية : ظاهر الآية يدل على أنّ التقيّة إنّما تحل مع الكفّار الغالبين ، إلاّ إنّ مذهب الشافعي أنّ الحال بين المسلمين إذا شاكلت الحالة بين المسلمين والمشركين حلّت التقيّة محاماة عن النفس . وقال أيضاً : التقيّة جائزة لصون النفس ، ثمّ تساءل الرازي بقوله : ( وهل هي جائزة لصون المال ) ؟ فحكم بالجواز احتمالاً اعتماداً على قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « حرمة مال المسلم كحرمة
[1] آل عمران : آية 28 . [2] جامع البيان : ج 3 ، ص 229 .