ونهى الإمام الباقر ( عليه السلام ) عن سبّ المختار ، وقال : « لا تسبّوا المختار ، فإنّه قتل قتلتنا وطلب بثأرنا ، وزوّج أراملنا ، وقسّم فينا المال » [1] . إذن ، عقيدة المختار عقيدة واضحة ، لا غبار عليها ، لخّصها السيّد محمّد صادق آل بحر العلوم بقوله : ( الذي انعقد عليه اتفاق الإماميّة صحّة عقيدة المختار ، كما هو مذكور في كتبهم الرجاليّة والتاريخيّة ، وكتب الحديث ، وما نُبز به من القذائف ، فهو مفتعل عليه وضعته أعداؤه تشويهاً لسمعته ، وقد دعا له الإمام السجّاد علي بن الحسين ( عليهما السلام ) ، وشكره الإمام الباقر ( عليه السلام ) على صنيعه ، وأطراه وترحّم عليه هو وابنه الصادق ( عليهما السلام ) ، وتواتر الثناء عليه والذب عنه من علماء الشيعة ) [2] . إذن ، لن يستطيع الكاتب أن يتفق مع الأمويين والزبيريين لتشويه هذه العقيدة ، بعد أن انعقد اتفاق الإماميّة على صحّتها ، وإن حاول تشويش الأذهان في الجملة . نظريّة الإمامة واستفسارات الشيعة كانت نظريّة الإمامة واضحة في الفكر الإسلامي بما لا يقبل الشك ، ووضوح هذه النظريّة نتيجة لما حملته من موروث نصي عليها من قبل الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ومن قبل أئمّة أهل البيت ، ولهذا نجد كلاًّ من الأمويين والعبّاسيين ادّعوا الإمامة كما يقول الكاتب ، فكلّ يحاول جر هذا المفهوم لمصاديقه التي يؤيّدها ، وأمّا المصاديق الحقيقيّة له فقد فَرضت عليها الظروف الموضوعيّة في بعض الأحيان التكتم وعدم إذاعة السر ، لما يواجهونه من محن من طغاة العصر ، ونتيجة لوضوح فكرة الإمامة وغموض مصداقها في بعض الأحيان ، وعدم الإيمان بالمصاديق الأُمويّة والعباسيّة لذلك المفهوم نجد الجميع يسأل عن الإمام ، وتُمَد الأعناق إلى البيت العلوي في كلّ فترة وكلّ عصر ، ولهذا نجدهم تارة لا يؤمنون بموت إمام ، ويتمسكون به حتّى بعد وفاته ، كما حدث للبعض مع الإمام الصادق ( عليه السلام ) عندما توفّي ، ولم يتشخّص عند أُولئك المصداق الذي
[1] معجم رجال الحديث : ج 18 ، ص 94 . [2] هامش فرق الشيعة للنوبختي : ص 41 ، هامش رقم 1 .