بالشرعيّة وهو نبي يوحى إليه ؟ وهذا هو الذي ألجأنا إلى دراسة عقيدة المختار كي نستوضح موقفه العقيدي والسياسي . وبمطالعة النشاط السياسي لتلك الفترة المربكة في حياة الأُمّة الإسلاميّة نجد ثلاث أحزاب سياسيّة يحاول كلّ منها الإطاحة بالآخر : الأوّل : التجمعات الشيعيّة . الثاني : الدولة الأمويّة . الثالث : حركة ابن الزبير وأنصاره . ومن الواضح جدّاً أنّ التهم التي أُلصقت بالمختار كانت بعد وفاته ، أمثال أنّه زعيم الحركة الكيسانيّة ؛ لأنّه من المعلوم أنّ هذه الحركة ولدت بعد وفاة محمّد بن الحنفيّة ، والمختار توفّى قبل محمّد بن الحنفيّة [1] . إذ كيف يكون زعيماً لحركة لم تولد بعد ؟ ! إذ كلّ ما أُلصق بالمختار كان بعد وفاته ، وهذا واضح لا يختلف عليه اثنان ، ولا يتناطح عليه عنزان ، ويؤيّد ذلك شكوى الحكم بن المختار بعد وفاة أبيه إلى الإمام الصادق ( عليه السلام ) من تلك التهم التي أُلصقت بأبيه [2] . ولكن نتساءل : من ألصق هذه التهم بالمختار ؟ وبعودة إلى النشاطات السياسيّة التي تمارس في تلك الفترة نجد أنّ الدولة الأمويّة التي كانت إحدى التيّارات السياسيّة العاملة آنذاك ، والتي ثار المختار عليها وانتزع الحكم منها في بعض المناطق ، نجدها جنّدت مرتزقيها للنيل من هذه الشخصيّة التي جرّعتها المنون ، وأفضل وسيلة للنيل من الرجل في أي مجتمع من المجتمعات رميه بعقائد تخالف عقائد المجتمع السائدة ، وبما أنّ المجتمع كان إسلاميّاً ، رموه بادّعاء النبوّة ونزول الوحي عليه [3] .
[1] معجم رجال الحديث : ج 18 ، ص 101 . [2] معجم رجال الحديث : ج 18 ، ص 95 [3] الفرق بين الفرق : ص 33 .