المسلمين التعامل مع القرآن . نعم ، الإحاطة الدقيقة والكاملة بمعاني ومعارف القرآن اختصّ بها أهل البيت ( عليهم السلام ) ، ونسبوها لأنفسهم ، ولم يقف أحد بوجههم ويرد ذلك عليهم ، يقول أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : « ما نزلت آية إلاّ وقد علمت فيما نزلت وأين أُنزلت وعلى من نزلت ، إنّي ربّي وهب لي لساناً طلقاً وقلباً عقولاً » [1] . وعدم اعتراض أي من المسلمين عليه يثبت هذه الحقيقة ، أضف إلى ذلك قوله ( عليه السلام ) : « وجعلنا مع القرآن وجعل القرآن معنا ، لا نفارقه ولا يفارقنا » [2] . وكيف يفارقون القرآن وقد جعلهم الله ورسوله أحد الثقلين على لسان الصادق الأمين : « إنّي تركت فيكم الثقلين ، أحدهما أكبر من الآخر ، كتاب الله وعترتي أهل بيتي » [3] ، واستدلال الشيعة حول الإحاطة الكاملة بالقرآن ، وليس التعامل المطلق مع القرآن . وممّا يؤكّد قول الشيعة ما نقله سعيد بن المسيّب بقوله : ( كان عمر بن الخطّاب يتعوّذ بالله من معضلة ليس لها أبو الحسن ) [4] . فلماذا يتعوّذ ؟ ألم يكن القرآن بين يديه ويرجع إليه ويخرج ما يريد ؟ ! ولهذا كان الإمام علي ( عليه السلام ) يقول : « سلوني » بملء فمه ، ولم يقل ذلك أحد من الصحابة ، كما صرّح بهذا سعيد بن المسيّب [5] . الفاضل والمفضول أو أفضليّة الإمام ونتيجة للمؤهلات الذاتيّة والربانيّة - كالعصمة والعلم وغيرهما - يتوَّج الإمام وسام الأفضليّة على غيره ، يقول الشيخ الطوسي : ( الإمام يجب أن يكون أفضل من
[1] مناقب الخوارزمي : ص 90 ؛ الطبقات الكبرى : ج 2 ، ص 257 . [2] الكافي : ج 1 ، ص 247 ، ح 5 . [3] السنن الكبرى : ج 5 ، ص 45 ، ح 8148 ( 12 ) . [4] ينابيع المودّة : ج 2 ، ص 405 ، ح 66 . [5] ينابيع المودّة : ج 2 ، ص 405 ، ح 67 .