طاعته ، وإلاّ كان ذلك ترخيصاً في اتباع الخطأ ، وهو محال على رسول الإنسانيّة . ويقول البخاري : إنّ النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال لعلي : « أما ترضى أن تكون منّي بمنزلة هارون من موسى » [1] . وهل يستطيع الكاتب أو غيره أن يقول : إنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ليس بقيّم على القرآن ، فإذا كان كذلك ، وعلي منه بمنزلة هارون من موسى ، أفلا يكون قيّماً على القرآن بعده ؟ ! ويقول الترمذي : قال النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « أنا دار الحكمة وعلي بابها » [2] . فلماذا هذا الاستغراب وهذه الجعجعة ، وهذا تراث المسلمين أعم من كونه شيعياً أو سنّياً يصرّح بهذه الحقائق لأمير المؤمنين ؟ ! وبعد أن أفلس الكاتب من إيجاد الخدشة بعلي من هذا الجانب ، راح يؤجّج نار حقده بين المسلمين بدعوى أنّ معنى علي قيّم القرآن : ( عدم استطاعة المسلمين التعامل مع القرآن والاستفادة منه مباشرة ) [3] . وهذا ما لم يقله علي ولا أبناؤه ولا أتباعه ، ومعنى قيمومة علي أنّه ( عليه السلام ) عالم بجميع الأحكام دقيقها وجليلها ، الظاهر منها والباطن ، وكلّ ما ورد في القرآن ، وصرّح بهذه الحقيقة هو بقوله : « ما نزلت آية إلاّ وقد علمت فيما نزلت ، وأين نزلت ، وعلى من نزلت ، إنّ ربي وهب لي لساناً طلقاً وقلباً عقولاً » [4] . وفرق واضح بين عدم استطاعة المسلمين التعامل مع القرآن ، وبين علم أمير المؤمنين بالقرآن ، فأراد الكاتب أن يخلط بين المعنيين ليؤجّج الفتنة . وراح الكاتب يحرّف استدلالات الشيعة على أنّها دالّة على عدم استطاعة المسلمين التعامل مع القرآن والاستفادة منه مباشرة ، وهذا تزوير منه وتحريف
[1] صحيح البخاري : كتاب الفضائل ، باب مناقب أمير المؤمنين ، ح 3503 . [2] سنن الترمذي : ج 5 ، ص 596 ، ح 3723 . [3] أحمد الكاتب ، تطوّر الفكر السياسي : ص 60 . [4] مناقب الخوارزمي : ص 90 ؛ الطبقات الكبرى : ج 2 ، ص 257 .