بيان آخر من نوع : « هذا خير البريّة » [1] . ولم يستطع أحمد الكاتب أن يميّز بين هذين القسمين من الشيعة ، كما ميّزت رواية موسى بن جعفر بينهم ، فاتهم عامّة الشيعة بالجهل بالإمام اللاحق ، ووضع ذلك تحت عنوان ( ماذا يفعل الشيعة عند الجهل بالإمام ؟ ) [2] وراح تحت هذا العنوان ينقل روايات لا علاقة لها بجهل الشيعة للإمام ، من قبيل قول الراوي للإمام : إن أصبحت وأمسيت لا أرى إماماً أأتم به ما أصنع ؟ قال الإمام : « فأحبّ من تحبّ وابغض من تبغض حتّى يظهره الله عزّ وجلّ » . وهذه الرواية لا علاقة لها بجهل الشيعة بالإمامة ، بل هي ناظرة إلى زمن الغيبة ، أي غيبة الإمام الثاني عشر ، وكلمة ( لا أرى ) واضح معناها أي ( لا أُشاهد ) ، وليس معناها ( لا أعرف ) ، كما حمل ذلك الكاتب ، ولهذا أجابه الإمام : فأحبّ من كنت تحبّ وابغض من كنت تبغض ، وقرينة « حتّى يظهره الله عزّ وجلّ » واضحة لا تحتاج إلى بيان بأنّ الرواية ناظرة إلى الغيبة ، ولهذا نقل الشيخ الصدوق هذه الرواية في كمال الدين تحت باب إخبارات الصادق ( عليه السلام ) عن الغيبة ، أي غيبة الإمام الثاني عشر [3] ، وكذلك وضعها الكليني في باب الغيبة [4] . فالرواية بعيدة كلّ البعد عمّا اعتقده الكاتب من جهل السائل بالإمام ، وعمّم ذلك وقال بجهل الشيعة بالإمام . ولمّا لم يجد الكاتب ما يسند كلامه راح يزوّر الروايات ، ويحذف منها بعض الكلمات ليستقيم المعنى على ما يريد ، فلقد زوّر كلام الصادق ( عليه السلام ) عندما نقل الكلام من كمال الدين ، يقول أحمد الكاتب : ( يقول الصادق : « كيف أنتم إذا بقيتم دهراً من عمركم لا تعرفون الإمام » ؟ قيل : فإذا كان ذلك فكيف نصنع ؟ . . . قال : « تمسّكوا بالأوّل
[1] الكافي : ج 1 ، ص 367 ، باب 7 ، ح 5 . [2] أحمد الكاتب ، تطوّر الفكر السياسي : ص 74 . [3] كمال الدين : ص 314 ، باب إخبارات الصادق عن الغيبة . [4] الكافي : ج 1 ، ص 396 ، باب 31 في الغيبة .