وعترتي أهل بيتي ، ولن يفترقا حتّى يردا عليَّ الحوض . . . فانظروا كيف تخلفوني فيهما » [1] . وهذا الكلام له دلالات ودلالات ، منها أنّ العترة معصومة من الخطأ والزلل ، لأنّها لا تفترق عن القرآن ، فمن جوّز عليهم الخطأ جوّز على القرآن الخطأ والاشتباه . ومنها أنّهم مع القرآن إلى يوم الورود ، وهذه الحقيقة اعترف بها ابن حجر وقال : ( وفي أحاديث الحث على التمسّك بأهل البيت إشارة إلى عدم انقطاع متأهّل منهم للتمسّك به إلى يوم القيامة ، كما أنّ الكتاب العزيز كذلك ) [2] . وهذا ما يؤكّد استمرار الإمامة فيهم إلى يوم القيامة ، وبهذه الحقيقة نطق الباقر ( عليه السلام ) بقوله في تفسير قوله تعالى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِى الأمْرِ مِنْكُمْ ) [3] ، قال : « إنّهم الأئمّة من ولد علي وفاطمة إلى أن تقوم الساعة » [4] . وكذلك قال الرضا ( عليه السلام ) : « إنّ الأئمّة من ولد علي وفاطمة إلى أن تقوم الساعة » [5] . بالإضافة إلى العشرات من أمثال هذه الأحاديث التي ملأت كتب الشيعة ، واتفقت عليها الإماميّة . فلا طريق للكاتب في إنكار استمرار الإمامة إلى يوم القيامة ، إلاّ إنكار هذه الأحاديث وما قبلها كحديث الثقلين ، ولكنّ أنّى له ذلك وقد تسالم على حديث الثقلين مسلم والترمذي وأحمد واليعقوبي [6] وغيرهم .
[1] سنن الترمذي : ج 5 ، ص 3788 ؛ مسند أحمد : ج 3 ، ص 17 . [2] الصواعق المحرقة : ج 2 ، ص 442 . [3] النساء : آية 59 . [4] كمال الدين : ص 213 ، ح 6 . [5] مسند الرضا : ج 1 ، ص 108 ، ح 61 . [6] صحيح مسلم : ج 4 ، رقم 2408 ؛ سنن الترمذي : ج 5 ، رقم 3788 ؛ مسند أحمد : ج 3 ، ح 10747 ؛ تاريخ اليعقوبي : ج 2 ، ص 102 .