الكلام ثبت بطلانه فيما تقدّم ، لأنّ النص على الإمام ثابت عند الإماميّة ، بالإضافة إلى أنّ المعجز قد حصل للأولياء المتقين ، كما حدّثنا به التاريخ ، فضلاً عن الأئمّة الذين يمتلكون مميّزات ومؤهلات بنص القرآن الكريم ، ولهذا قال الشيخ المفيد : ( فإن قيل : ما الطريق إلى معرفته ( الإمام الحجّة ) حين ظهوره بعد استتاره ؟ الجواب : الطريق إلى ذلك المعجزة على يده ) [1] . وكلام الشيخ المفيد هذا لا يعني عدم وجود نص على الإمام المهدي فلجأ إلى المعجز ، ولهذا قال قبل هذا الكلام : ( فإن قيل : ما الدليل على إمامة كلّ واحد من هؤلاء المذكورين ؟ الجواب : الدليل على ذلك أنّ النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) نصّ عليهم نصّاً متواتراً بالخلافة . . . فإن قيل : ما الطريق إلى معرفته ( الإمام الحجّة ) حين ظهوره بعد استتاره ؟ الجواب : الطريق إلى ذلك المعجزة على يده ) [2] . وهذا يدل على أنّ النص عليهم ثابت بالتواتر ، وأنّ المعجز لمعرفة الإمام المهدي لطول غيبته على الناس ، فاختلط على أحمد الكاتب الأمر ، وقال : إنّ المعجز هو طريق الإماميّة بعد فقدان النصوص . وراح الكاتب يفتّش التاريخ عن شواهد لذلك ، فلم يجد ، فلجأ إلى علم الغيب وقال : ( إنّ هشام بن الحكم قد بنى قوله بإمامة الصادق على دعوى علم الإمام بالغيب ) [3] . وسرّ كلامه هذا ، أنّه اعتمد على مناظرة واحدة لهشام بن الحكم ، استدعى الأمر أن يستدلّ هشام في بعض فروعها بعلم الإمام بالغيب ، ولكن نسي أنّ هشام بن الحكم له كتاب حول النص على الأئمّة سمّاه ( الوصيّة والردّ على منكريها ) ، كما ذكر ذلك السيّد الخوئي [4] ، فكلام أحمد الكاتب أنّ هشام بن الحكم بنى على الغيب في
[1] النكت الاعتقاديّة : ص 43 - 45 . [2] النكت الاعتقاديّة : ص 43 - 45 . [3] أحمد الكاتب ، تطوّر الفكر السياسي : ص 69 . [4] معجم رجال الحديث : ج 19 ، ص 271 ، رقم 13329 .