إنّ الفكر الإمامي لم يقل : إنّ العصمة في مطلق الإمام ، بل قال : إنّ العصمة في الإمام المنصوب المعيّن والمنصوص عليه ، والذي حصل على ذلك الوسام وتلك الدرجة من رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ومن آبائه ، فكلمة ( مطلق الإمام ) عند الكاتب أراد منها المعنى الذي روّج له الأمويون ، ذلك المعنى الذي يشمل كلّ من أتى إلى الحكم بأي طريقة أو أُسلوب ، وظهرت منه الأخطاء ، وظهر منه الزلل والاعتداء والظلم ، فأراد الكاتب أن يضرب التشيّع بأنّ بعض الأئمّة يظهر منهم الغلط والزلل والظلم ، فكيف ينعتون بالعصمة والنص ؟ وأراد من هذا الطريق توهين نظريّة الإمامة ، ونسي أحمد الكاتب أنّ الأمويّين هم الذين رفعوا شعار مطلق الإمام ، وطالبوا المسلمين بطاعة خلفائهم طاعة مطلقة - كما قال أحمد الكاتب ذلك بنفسه [1] - وليس أئمّة أهل البيت ( عليهم السلام ) . النص والتعيين في الفكر الإسلامي بعد أن دلّ القرآن الكريم على عصمة أهل البيت بنص آية التطهير ، وباعتراف المفسّرين من الفريقين ، نجد أنّ مفاهيم العصمة والنص والتعيين هي الركيزة الأساسيّة في الفكر الإسلامي ، ولهذا حاول الأمويّون سرق هذه المفاهيم وإلصاقها بهم ، يقول يزيد مؤبناً أباه معاوية : ( إنّ معاوية بن أبي سفيان كان عبداً من عبيد الله ، أكرمه الله واستخلفه وخوّله ومكّن له . . . وقد قلّدنا الله عزّ وجل ما كان إليه ) [2] . فالخلافة لمعاوية من الله تعالى كما يقول يزيد ، وإنّ الله قلّده إيّاها . وبهذا نطق الوليد بن يزيد بقوله : ( استخلف الله خلفاءه على منهاج نبوّته حين قبض نبيّه ) [3] . وراح الحجّاج يطلق صفة العصمة على أميره عبد الملك بن مروان ، حين قال له في رسالة موجّهة إليه : ( لعبد الله عبد الملك أمير المؤمنين وخليفة رب العالمين ، المؤيّد
[1] أحمد الكاتب ، تطوّر الفكر السياسي : ص 50 . [2] الإمامة والسياسة : ج 1 ، ص 174 . [3] تاريخ الطبري : ج 5 ، ص 529 .