الذي لا يأتيه الباطل أبداً ، وأكّد ابن حجر هذه الحقيقة بقوله : ( وفي أحاديث الحث على التمسّك بأهل البيت إشارة إلى عدم انقطاع متأهل منهم للتمسك به إلى يوم القيامة ، كما أنّ الكتاب العزيز كذلك ) [1] . أضف إلى ذلك آية التطهير التي نصّت على عصمتهم وطهّرتهم من كلّ رجس ، وتناقلت هذه الحقيقة الكتب المعتمدة في الإسلام ، واختصت تلك الفضيلة بهم ، كما قال الخطيب البغدادي والسيوطي [2] . إذن ، كلّ تلك الفقرات كانت مستندة إلى أقوال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) التي تناقلتها كتب التاريخ والحديث . فنظريّة الإمامة نظريّة موافقة للعقل والنقل ، كما صرّح بذلك الجراجكي بقوله : ( إعلم - أيّدك الله - إنّ الله جلّ اسمه قد يسّر لعلماء الشيعة من وجوه الأدلّة العقليّة والسمعيّة على صحّة إمامة أهل البيت ما يثبت الحجّة على مخالفيهم ، فالعقليّات دالّة على الأصل من وجوب الحاجة إلى الإمام في كلّ عصر ، وكونه على صفات معلومة ( كالعصمة ) ليتميّز بها من جميع الأُمّة ليست موجودة في غير من أشار إليه . والسمعيّات منها القرآن الدال في الجملة على إمامتهم وفضلهم على الأنام ) [3] . وبالإضافة إلى النص والعصمة ، ظهرت عند الأئمّة معاجز كثيرة وكرامات دلّت على مواقعهم عند الله تعالى . وعندما لم يجد الكاتب أي ثغرة في نظريّة الإمامة ؛ للوثائق النبويّة على كلّ فقراتها ، راح يشوّش ذهن القارئ بإضافة كلمات لا تمت إلى نظريّة الإمامة بصلة ، فقال : ( ينتقل الفكر الإمامي من القول بضرورة العصمة في الإمام مطلق الإمام ، إلى ضرورة النص ) [4] .
[1] الصواعق المحرقة : ج 2 ، ص 442 . [2] تاريخ بغداد : ج 10 ، ص 277 ؛ الدر المنثور : ج 6 ، ص 603 . [3] الإستنصار : ص 3 . [4] أحمد الكاتب ، تطوّر الفكر السياسي : ص 65 .