نظريّة الإمامة الإلهيّة تعتمد نظريّة الإمامة على النص كركن رئيسي لها ثمّ العصمة لهذا الإمام المنصوص عليه ، وترجم الشيخ الأشعري هذا الكلام بقوله : ( وإنّ النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) نصّ عليه وأشار إليه باسمه ونسبه وعيَّنه ، وقلّد الأُمّة إمامته وأقامه ونصّبه لهم علماً وعقد له عليهم إمرة المؤمنين ، وجعله وصيّه وخليفته ووزيره في مواطن كثيرة ، وأعلمهم أنّ منزلته منه منزلة هارون من موسى ، إلاّ إنّه لا نبيَّ بعده ، وإذ جعله نظير نفسه في حياته وأنّه أولى بهم بعده ، كما كان هو أولى بهم منهم بأنفسهم ، إذ جعله في المباهلة كنفسه بقول الله تعالى ( وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُم ) [1] ، ولقول رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لبني وليعة : « لتنتهنّ يا بني وليعة أو لأبعثنّ إليكم رجلاً كنفسي » ، فمقام النبي لا يصلح من بعده إلاّ لمن هو كنفسه ، والإمامة من أجلّ الأُمور بعد الرسالة ، إذ هي فرضٌ من أجلّ فرائض الله ، وأنّه لا بدّ مع ذلك من أن تكون تلك الإمامة دائمة جارية في عقبه إلى يوم القيامة ، تكون في ولده من ولد فاطمة بنت رسول الله ، ثمّ في ولد ولده ، منها يقوم مقامه أبداً رجلٌ منهم معصوم من الذنوب ، طاهرٌ من العيوب ، نقيٌّ ، مبرأ من الآفات والعاهات في الدين والنسب والمولد ، يُؤمَن منه العمد والخطأ والزلل ، منصوص عليه من الإمام الذي قبله ، مشار إليه بعينه واسمه ، وأنّ الإمامة جارية في عقبه على هذا السبيل ، ما اتصل أمر الله ونهيه ولزم العباد التكليف ) [2] .