القيامة » . ولم يكتف المفضّل بهذا الجواب ، بل راح يسأل عن السر وراء جعل الإمامة في ولد الحسين ( عليه السلام ) دون ولد الإمام الحسن ( عليه السلام ) ، وهما سبطا رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وسيّدا شباب أهل الجنّة ، فأجابه الصادق ( عليه السلام ) : « إنّ موسى وهارون كانا نبيين مرسلين أخوين ، فجعلها الله في صلب هارون دون صلب موسى ، ولم يكن لأحد أن يقول : لِمَ فعل الله ذلك ؟ فإنّ الإمامة خلافة الله عزّ وجلّ ، ليس لأحد أن يقول لِمَ جعلها الله في صلب الحسين دون صلب الحسن ؟ لأنّ الله هو الحكم في أفعاله ، لا يُسأل عن فعله وهم يسألون » [1] . وهل هناك أوضح من هذا الدفاع عن المنهج الرسالي في الخلافة والإمامة ؟ ! وهكذا سار الإمام موسى الكاظم ( عليه السلام ) في دفاعه عن منصبه الذي نصّبه الله فيه ، فقال للرشيد : « أنا إمام القلوب ، وأنت إمام الجسوم » [2] . وأمّا علي بن موسى الرضا فقد ذكر لأهل نيشابور حديث السلسلة الذهبيّة : « لا إله إلاّ الله حصني ، فمن دخل حصني أمِنَ من عذابي » . وذكر لهذا الحديث تلك السلسلة الذهبيّة - آباءه الطاهرين - التي يقول عنها أحمد بن حنبل : ( لو قرأت هذا الإسناد على مجنون لبرئ من جنّته ) [3] . فعندما ذكر الرضا ( عليه السلام ) ذلك لأهل نيشابور ، أخرج رأسه من راحلته وقال لهم : « بشروطها ، وأنا من شروطها » [4] . بل أكثر من ذلك جعل الإمام الرضا ( عليه السلام ) طاعته مفروضة على الناس ، فقال له أحدهم يوماً : طاعتك مفروضة ؟ فقال : « نعم » ، وأراد ذلك الرجل أن يعرف أنّ هذه الطاعة هي نفس تلك الطاعة التي امتلكها علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، فقال له : مثل طاعة
[1] بحار الأنوار : ج 12 ، ص 66 ، باب 3 ، ح 12 . [2] الصواعق المحرقة : ج 2 ، ص 592 . [3] مناقب آل أبي طالب : ج 4 ، ص 341 - 342 . [4] نقله في مجلة للسنة الأولى ص 415 عن صاحب تاريخ نيسابور ؛ عيون أخبار الرضا : ج 1 ، ص 145 .