سند الشورى الوثائقي يقول عمر بن الخطّاب : ( لا يفترن امرؤ أن يقول : إنّما كانت بيعة أبي بكر فلتة وتمّت ، ألا إنّها قد كانت كذلك ، ولكن وقى الله شرّها ! فمن بايع رجلاً من غير مشورة من المسلمين فلا يبايع هو ولا الذي بايعه تغرةً أن يُقتلا ) [1] . طالعتنا كتب الحديث والتاريخ بهذا السند الوثائقي الذي يعبّر عن مسألتين مهمتين : الأُولى : أنّ بيعة أبي بكر لم تكن عن مشورة ، كما قال الداوودي في معنى فلتة : ( يعني من غير مشورة ) [2] . الثانية : لم تكن الشورى نظريّة سياسيّة مطروحة آنذاك كما يدلّ عليه قول عمر في بيعة أبي بكر : ( فلتة . . . ولكن وقى الله شرّها ) ، ولم تكن معروفة عند عمر بن الخطّاب الذي خالفها بتصريحاته مراراً وتكراراً ، يقول ابن الأثير وأحمد بن حنبل وابن الجوزي والذهبي : إنّ عمر قال : ( لو كان أبو عبيدة حيّاً لوليته ) [3] ، وقال أيضاً : ( لو كان معاذ بن جبل حيّاً لوليته ) [4] ، وقال : ( لو كان سالم حيّاً ما جعلتها شورى ) [5] .
[1] صحيح البخاري : كتاب المارقين من أهل الردّة والكفر ، باب رجم الحبلى من الزنا ، ح 6442 ؛ مسند أحمد : ج 1 ، ص ح 393 ؛ سيرة ابن هشام : ج 4 ، ص 308 - 309 ؛ تاريخ الطبري : ج 2 ، ص 446 . [2] فتح الباري : ج 14 ، ص 117 ، طبعة دار الفكر . [3] الكامل في التاريخ : ج 3 ، ص 65 ؛ صفة الصفوة : ج 1 ، ص 367 ؛ سير أعلام النبلاء : ج 1 ، ص 10 ؛ مسند أحمد : ج 1 ، ص 18 ، رقم 109 . [4] صفة الصفوة : ج 1 ، ص 367 . [5] طبقات ابن سعد : ج 3 ، ص 248 .