الاختلاف في سنة ولادته [1] ، وما شابه ذلك ، وهذا من استدلالات الفريق الذي يتعلّق بالقشّة لإثبات مدّعاه . ولو سلّمنا للكاتب ، ولم نتبّع ما اشتهر من الروايات وتظافر بأنّ اسم أُمّ الإمام هو ( نرجس ) ، وأنّ سنة ولادته هي ( 255 ه ) في النصف من شعبان ، والذي اعترف به ابن خلكان في وفيات الأعيان [2] ، وغيره - كما تقدّم - . فلو تركنا كلّ ذلك ، وسلّمنا للكاتب أنّه يوجد اختلاف تاريخي في اسم أُمّ الإمام وسنة ولادته ، فهل هذا يدل على عدم وجوده ؟ فإن كان ذلك ، فعليه أن يلتزم بكلّ لوازم كلامه هذا ، عليه أن يلتزم بعدم وجود رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لأنّهم اختلفوا في ولادته ، هل هو يوم الاثنين لليلتين خلتا من شهر ربيع الأوّل ، أو بعد ثمان ليال خلون من شهر ربيع الأوّل ، وكذلك اختلف السنّة والشيعة حول وفاة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . وعليه أيضاً أن يلتزم بعدم وجود الصدّيقة الطاهرة فاطمة الزهراء ( عليها السلام ) سيّدة نساء العالمين ، لأنّ السنّة أنفسهم اختلفوا في زمن ولادتها ، ولم يكن الاختلاف بالأيام أو بالأشهر ، بل فاق ذلك بكثير . وعليه أن يلتزم بعدم وجود أمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) ، لأنّهم اختلفوا في ولادته ، فهل ولد يوم 13 رجب أم يوم 23 رجب . وعليه أن يلتزم بعدم وجود الحسن السبط ، لأنّهم اختلفوا في ولادته ، هل كانت يوم الثلاثاء منتصف شهر رمضان سنة ( 2 ه ) أم سنة ( 3 ه ) . وعليه أن يلتزم بعدم وجود الحسين ( عليه السلام ) ، فإنّهم اختلفوا في ولادته . وعليه أن يلتزم بعدم وجود الإمام الكاظم ( عليه السلام ) لأنّهم اختلفوا في اسم أمّه ، هل هي حميدة وهو المشهور ، أو نباتة [3] . ولو استقرأنا التاريخ على مبنى أحمد الكاتب ، وهو الاختلاف في اسم الأمّ أو ولادة
[1] أحمد الكاتب ، تطوّر الفكر السياسي : ص 210 - 211 . [2] وفيات الأعيان : ج 4 ، ص 176 ، ح 562 . [3] عمدة الطالب في أنساب آل أبي طالب : ص 177 .