أبي محمّد إلى الكوفة ، كتب إليه أبو الهيثم : جعلت فداك ، بلغنا خبر أقلقنا ؟ فأجابه الإمام : « بعد ثلاثة يأتيكم الفرج ، فقُتِل المعتز يوم الثالث » [1] . ويقول ابن شهر آشوب : ( إنّ المعتز تقدّم إلى سعيد الحاجب : أن أخرج أبا محمّد إلى الكوفة ثمّ اضرب عنقه في الطريق ) [2] . فهذا هو موقف الخليفة المعاصر للعسكري والذي حاول بمختلف الوسائل القضاء على العسكري ( عليه السلام ) ، ولكن خيّب الله مسعاه . وأمّا المهتدي الذي عاصره العسكري ( عليه السلام ) أيضاً ، فلقد قال متوعّداً العلويين ومهدّداً لهم : ( والله لأجلينهم عن جديد الأرض ) [3] . وهذا التهديد الذي انتهى بقتل العشرات منهم ، وزجّ الآخرين في السجون وموتهم فيها - كما اتضح من البحث الأوّل والثاني - خُتم بحبس الإمام العسكري ، حيث نقل الطوسي عن أبي هاشم قوله : كنت محبوساً مع أبي محمّد ( عليه السلام ) في حبس المهتدي بن الواثق [4] . فهذا حال الخليفة الثاني المعاصر للعسكري . وأمّا الثالث ، وهو المعتمد ، فقد سعى لقتل الإمام ( عليه السلام ) حينما حبسه وسلّمه إلى يحيى ابن قتيبة الذي كان يضيّق عليه حبسه ، كما قال ابن شهرآشوب [5] . ولم يكتفِ المعتمد بحبس الإمام وإيداعه في ظلمات السجون ، بل راح حتّى في تلك الظلمات يتجسّس عليه ، فعندما حبسه في سجن علي بن جرين مع أخيه جعفر ، كان المعتمد يسأل علي بن جرين عن أخبار العسكري في كلّ وقت ، فحتّى في ظلمات السجون لم يتركوا الأئمّة وشأنهم ، بل كانوا يتابعونهم ويتابعون تحرّكاتهم ، ولعلّ هذه
[1] كشف الغمّة : ج 3 ، ص 212 . [2] مناقب آل أبي طالب : ج 4 ، ص 464 . [3] الكافي : ج 1 ، ص 576 ، باب 124 ، ح 16 . [4] الغيبة للطوسي : ص 134 . [5] مناقب آل أبي طالب : ج 4 ، ص 462 .