أيُّ ميل أكثر من هذا الذي تحدّث عنه عامل المأمون عدوّ الرضا ( عليه السلام ) ، وهذا العامل يعرف الناس وميولهم لأنّه كان والياً عليهم . وبعد أن يئِس الكاتب من كلامه المتقدّم التجأ إلى قادة البيت العلوي ليجعل منهم قادة للزعامة الشيعيّة ، فقال : ( ونتيجة لغموض النص حول الإمام الرضا . . . فقد برز عدد من الزعماء العلويين الآخرين كقادة للحركة الشيعيّة المعارضة ، كعلي بن عبيد الله بن الحسن بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ، وعبد الله بن موسى ، ومحمّد بن إبراهيم ( ابن طبا ) بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب ) [1] . ولنبحث معاً في مواقف هؤلاء ، هل هم حقّاً كانوا يجهلون موقع الرضا ( عليه السلام ) ، كما يقول الكاتب أم لا ؟ أمّا بالنسبة إلى علي بن عبيد الله بن الحسن بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ، هذا الرجل كما يقول الكليني يعرف مقام الإمام الرضا جيّداً ، وصرّح بذلك عندما قال : ( أشتهي أن أدخل على أبي الحسن ( عليه السلام ) أُسلِّم عليه ، فقال له أحدهم : فما يمنعك من ذلك ؟ قال : الإجلال والهيبة له ، وأتقي عليه ) . وشهد الإمام الرضا ( عليه السلام ) له ولزوجته بأنّه على علم تام بالإمامة ، فقال ( عليه السلام ) لسليمان ابن جعفر عندما حدّثه عنه قال له : « يا سليمان إنّ علي بن عبيد الله وامرأته وبنيه من أهل الجنّة ، من عرف هذا الأمر من ولد علي وفاطمة ( عليهما السلام ) لم يكن كالناس » [2] . ولا يستطيع الكاتب أن يرمي هذه الرواية بضعف السند أو ما شابه ذلك ، لأنّ السيّد الخوئي بعد تحقيق لها قال : هذه الرواية صحيحة [3] . إذن ، فقد نسب الكاتب الكذب حتّى إلى الإمام الرضا ( عليه السلام ) ، لأنّ الإمام أقرّ بولاية الرجل وأنكر الكاتب ذلك .
[1] أحمد الكاتب ، تطور الفكر السياسي : ص 95 . [2] الكافي : ج 1 ، ص 439 ، باب فيمن عرف الحقّ من أهل البيت ومن أنكره ، كتاب الحجّة . [3] معجم رجال الحديث : ج 12 ، ص 89 .