ويرد على ذلك أنّ الإماميّة لديها من النصوص الكثيرة جدّاً غير الوصيّة تدلّ على إمامة الرضا من قبل أبيه وأجداده ، نقلها الكليني والمفيد والطوسي وغيرهم ، أضف إلى ذلك أنّ الوصيّة لم تكن غامضة كما يدّعي الكاتب ، فقد جعلت تلك الوصيّة الإمام الرضا هو المحور في كلّ شيء ، وأنّ بقيّة أبناء الإمام كما عبّرت الوصيّة التي وردت على لسان الكاظم : « لا أمر لهم معه » ، وجاء فيها : « أي شخص يمنع الرضا من هذه الوصيّة فهو برئ من الله ورسوله ، وأي سلطان أو أحد من الناس كفه ( الرضا ) عن شيء أو أحال بينه وبين شيء ممّا ذكرت ، فهو من الله ومن رسوله برئ ، والله ورسوله منه براء ، وعليه لعنة الله وغضبه ولعنة اللاعنين والملائكة المقرّبين والنبيين والمرسلين وجماعة المؤمنين » [1] . فأي أمر تحمل هذه الوصيّة كي يسوّرها الكاظم ( عليه السلام ) بهذه الأسوار التي تُخرِج الإنسان من الإسلام رأساً ؟ ولهذا السبب اعترف القاضي أبو عمران الطلحي قاضي المدينة بمكانة علي بن موسى الرضا ، فقال : ما أحد أعرف بالولد من والده ، والله ما كان أبوك عندنا بمستخفّ في عقله ولا ضعيف في رأيه [2] . وتقول الرواية : عندما فضّ الخاتم العبّاس بن موسى وجدوا فيه إخراجهم ( أي جميع ولد الإمام موسى بن جعفر إلاّ على بن موس الرضا ) وإقرار علي لها وحده ، وإدخاله إيّاهم في ولاية علي إن أحبّوا أو كرهوا ، وإخراجهم من حدّ الصدقة وغيرها ، وكان فتحه عليهم بلاء وفضيحة وذلّة ، ولعلي ( عليه السلام ) خيرة ، كما تقول الرواية . إمامة الرضا ( عليه السلام ) وموقف الشيعة : لقد طرح الكاظم ( عليه السلام ) إمامة ولده الرضا لشيعته في حياته ، فتارة ينص عليه بالإمامة من بعده ، يقول الشيخ الكليني بسنده عن داود الرقي ، قال : قلت لأبي إبراهيم ( عليه السلام ) جُعِلت فداك انّي قد كبر سنّي فخذ بيدي من
[1] الكافي : ج 1 ، ص 378 ، باب الإشارة والنص على أبي الحسن الرضا . [2] المصدر السابق .