جواسيسه في المدينة ينظرون إلى من تتفق شيعة جعفر بن محمّد الصادق ( عليه السلام ) عليه فيضربون عنقه [1] . وأجاب عن هذا السؤال موقف المنصور من الشيعة ، عندما قال : قتلت من ذريّة فاطمة ألفاً أو يزيدون ، وتركت إمامهم وسيّدهم جعفر بن محمّد . وأجاب عنه أيضاً قول الصادق ( عليه السلام ) لزرارة عندما سأله عن التقيّة ، قال له : إنّ هذا خير لنا وأبقى لنا ولكم ، ولو اجتمعتم على أمر لصدقكم الناس علينا ، ولكن أقل لبقائنا وبقائكم [2] . وأجاب عنه أيضاً الإمام الكاظم لأصحابه الذين سألوا في أن يذيعوا أمره ، قال : « لا تُذِع فإن أذعت فهو الذبح » . وأجابت عنه أيضاً وصيّة الإمام الصادق ( عليه السلام ) ، يقول أيّوب النحوي : بعث إليَّ أبو جعفر المنصور في جوف الليل فأتيته ، فدخلت عليه وهو جالس على كرسي ، وبين يديه شمعة ، وفي يده كتاب ، فقال لي : هذا كتاب محمّد بن سليمان ( من المدينة ) يخبرنا أنّ جعفر بن محمّد قد مات . . . ثمّ قال لي : اكتب إن كان أوصى إلى رجل واحد بعينه فقدّمه واضرب عنقه ، قال : فرجع الجواب : إنّه قد أوصى إلى خمسة ، أحدهم أبو جعفر المنصور . فقال المنصور : ليس إلى قتل هؤلاء سبيل [3] . هذه وصيّة الإمام الصادق ( عليه السلام ) ، يوصي فيها إلى خمسة منهم الإمام الكاظم ، ومنهم أبو جعفر المنصور ، فهل توجد ترجمة لهذه الوصيّة غير الوضع السياسي المتربّص بالإمام بعد الصادق ( عليه السلام ) ، وكيف بهذا الوضع يُطالَب زرارة باعلان إمامة الكاظم من دون أن يستشيره في الأمر ، ولمّا لم يرجع الجواب كتم زرارة الأمر تحسّباً لهذه الأوضاع . وأمّا الأمر الثاني : فإنّ زرارة روى عن الصادق ( عليه السلام ) خبراً ينافي عدم معرفته
[1] الكافي : ج 1 ، ص 351 ، ح 7 . [2] الكافي : ج 1 ، ص 65 ، ح 5 . [3] الكافي : ج 1 ، ص 370 - 371 ، ح 13 و 14 .