الناس إليه ولا يحتاج إلى أحد » [1] . فهذا هو التراث الحديثي الذي دعا أحمد الكاتب المتكلّمين إلى النظر فيه قبل تأويل « ما بدا لله في شيء » ، وهذه الحقائق التاريخيّة ، فهل يستجيب الكاتب لها ؟ إذن ، نظرة الإمام الصادق إلى الإمامة هو عهد معهود من الله إلى نبيّه ، وبلّغه رسوله إلى علي وبعض الصحابة ، أمثال جابر الذي نقل حديث اللوح ، وسلمان وغيرهما ، فهذه النظرة هي المقدّمة الأولى التي دعانا الكاتب إلى سبرها لفهم كلام الإمام الصادق ( عليه السلام ) : « ما بدا لله في شيء كما بدا له في إسماعيل ابني » . ثانياً : هل توجد نصوص دلّت على إمامة إسماعيل ؟ : تحدّى الشيخ الصدوق قبل مئات السنين ، أُولئك النفر اليسير الذين قالوا بإمامة إسماعيل ، تحدّاهم في أن يأتوا برواية واحدة تدل على مدّعاهم ، فقال : ( بِمَ قلتم إنّ جعفر بن محمّد ( عليه السلام ) نصّ على إسماعيل بالإمامة ؟ وما ذلك الخبر ؟ ومن رواه ؟ ومن تلقّاه بالقبول ؟ فلم يجدوا إلى ذلك سبيلاً ، وإنّما هذه حكاية ولّدها قوم قالوا بإمامة إسماعيل ، ليس لها أصل ) [2] . وكذلك تحدّى الشيخ المفيد ، فقال : ( إنّه ليس أحد من أصحابنا يعترف بأنّ أبا عبد الله ( عليه السلام ) نصّ على ابنه إسماعيل ، ولا روى راو ذلك في شاذ من الأخبار ، ولا في معروف منها ) [3] . وهكذا تحدّى علماء الشيعة ومفكّروهم بعدم وجود أي نص في ذلك ، ولو كان شاذّاً وغير معروف على إمامة إسماعيل . والمتتبع لما نقله التاريخ ، وكتّاب الفرق والملل عنهم ، يجد أنّهم تمسّكوا بالود والحبّ الذي يكنّه الإمام الصادق ( عليه السلام ) لولده إسماعيل ، أضف إلى ذلك أنّه أكبر ولده ، وما ذنب
[1] غيبة النعماني : ص 242 ، ح 40 . [2] كمال الدين : ص 75 . [3] الفصول المختارة : ج 2 ، ص 308 - 309 .