الأبرص فقال : أي شيء أحبّ إليك ؟ قال : لون حسن وجلد حسن ، قد قذَّرني الناس ، قال : فمسحه فذهب عنه فأُعطي لوناً حسناً وجلداً حسناً ، فقال : أي المال أحبّ إليك ، قال : الإبل ، فأُعطي ناقة عشراء . . . وهكذا فعل مع الأقرع والأعمى ، وأغناهم الله ، وبعد مدّة أتاهم ذلك الملك بصورة رجل مسكين ، فطلب منهم ، فلم يعطه الأقرع والأبرص ، وأعطاه الأعمى ، فقال الملك للأعمى : أمسك مالك ، فإنّما ابتُليتم ، فقد رضي الله عنك وسخط على صاحبيك » [1] . وعلّق ابن الأثير على هذا الحديث فقال : ( وفي حديث الأقرع والأبرص والأعمى : بدا لله عزّ وجلّ أن يبتليهم ، أي قضى بذلك ، وهو معنى البداء هاهنا ) [2] . فعبارة ( بدا لله ) نقلها البخاري وابن الأثير ، وهؤلاء لم يكونوا شيعة ، فالفكر الإسلامي يقول بالبداء بالمعنى الجائز إطلاقه على الله ، لا بالمعنى الذي رفع لضرب الأئمّة ( عليهم السلام ) أوّلاً ، والشيعة ثانياً ، وهو نسبة الجهل إلى الله . فجهل الكاتب وأمثاله بالمعنى المسموح وشنّع على الشيعة قولهم بالبداء المرفوض الذي ردّه الشيخ الطوسي قبل مئات السنين بقوله : ( فأمّا إذا أُضيفت هذه اللفظة - أي البداء - إلى الله تعالى ، فمنه ما يجوز إطلاقه عليه ومنه ما لا يجوز ، فأمّا الذي يجوز من ذلك فهو ما أفاد النسخ بعينه ، ويكون اطلاق ذلك عليه على ضرب من التوسّع ، وعلى هذا الوجه يحمل جميع ما ورد عن الصادقين ( عليهم السلام ) من الأخبار المتضمّنة لإضفاء البداء لله تعالى دون ما لا يجوز عليه من حصول العلم بعد أن لم يكن ، ويكون إطلاق ذلك فيه تعالى والتشبيه هو أنّه إذا كان ما يدلّ على النسخ يظهر به للمكلّفين ما لم يكن ظاهراً لهم ، ويحصل لهم العلم به بعد أن لم يكن حاصلاً لهم أُطلق على ذلك لفظ البداء ) [3] . إذن ، فالبداء عند الشيعة ليس كما تصوّره سليمان بن جرير وأتباعه ، ومن يقول
[1] صحيح البخاري : كتاب الأنبياء ، باب ما ذكر عن بني إسرائيل ، ح 3277 . [2] النهاية في غريب الحديث : ج 1 ، ص 109 . [3] عدّة الأصول : ج 2 ، ص 29 ، الطبعة الحجريّة .