بحقّ محمّد بن عبد الله بن الحسن الذي ادّعى أنّه المهدي ، قال : « كذب عدو الله ، بل هو ابني » [1] . بينما في هذه الرواية نجد الإمام الصادق ( عليه السلام ) لم يكذّب القوم بدعواهم أنّه إمام مفترض الطاعة ، بل قال : « هم أعلم وما قالوا » ، ولم يكذّبهم ولم يلعنهم ، فمفردات الرواية وأجوبة الإمام ( عليه السلام ) تعطي للرواية فهماً واضحاً ، ولكنّ الكاتب جرّد الرواية من جوّها الحقيقي ، وقطع منها ما يعترض طريقه ، فشوّش ذهن القارئ بما قال . وبعد فشل أحمد الكاتب من كلّ ما تقدّم عاد ليتّهم الإمام الصادق ( عليه السلام ) بعدم اتّصافه بميّزة إلهيّة ، فقال : ( ونتيجة لعدم تمتّع الإمام الصادق بميّزة إلهيّة خاصّة ، وعدم معرفة الشيعة في ذلك الزمان بأي نص إلهي حول الإمامة ، فقد نمت الحركة الزيديّة بقيادة زيد بن علي الذي فجّر الثورة في الكوفة عام 122 ه ) [2] . ولا ندري كيف لا يتمتع الإمام الصادق ( عليه السلام ) بميزة إلهيّة وهو يقول : « إنّ سليمان ورث داود ، وإنّ محمّداً ورث سليمان ، وإنّا ورثنا محمّداً ، وإنّ عندنا علم التوراة والإنجيل والزبور وتبيان ما في الألواح » [3] . ولم نجد مَنْ وقف أمام الإمام واستنكر قوله هذا ، بل لم نجد في التاريخ مطلقاً من وقف بوجه أحد الأئمّة وردّ عليهم ما يقولون ، وكم قال الأئمّة من أقوال ومن صفات نسبوها لأنفسهم ، ونتحدّى الكاتب أن يجد نصّاً واحداً يثبت مواجهة نفر من الأُمّة الإسلاميّة لما يقوله الأئمّة ، فكلّ ذلك ألا يعتبر ميزة إلهيّة لهؤلاء الأشخاص . ومن تصفّح كتب الإماميّة يجد مميّزات إلهيّة وليس ميّزة واحدة ، ثمّ كيف لا تعرف الشيعة أي نص حول الإمامة ، وقد تمسّكوا بعد وفاة كلّ إمام بالإمام اللاحق ، فإذا لم يوجد نص ، فلماذا امتنع عن البيعة عمّار وأبو ذر والزبير وغيرهم ؟ ولماذا قُتِل علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ؟ ولماذا سمّ الحسن ( عليه السلام ) ؟ ولماذا قُتِل الحسين ( عليه السلام ) ؟ ولماذا كلّ هذه المؤامرات
[1] مقاتل الطالبيين : ص 212 . [2] أحمد الكاتب ، تطوّر الفكر السياسي : ص 42 . [3] الكافي : ج 1 ، ص 282 .