ينص السابق على اللاحق [1] . وانطلق الإمام الصادق ( عليه السلام ) ليركز نظريّة فرض الطاعة التي هي من رواشح الإمامة قائلاً : « نحن الذين فرض الله طاعتنا ، لا يسع الناس إلاّ معرفتنا ، ولا يُعذر الناس بجهالتنا » [2] . وتحرّك ( عليه السلام ) باتجاه آخر لتركيز هذه النظريّة عن طريق العلم ووراثة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فقال : « وإنّا ورثنا محمّداً ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وإنّ عندنا صحف إبراهيم وألواح موسى ( عليهما السلام ) » [3] . إلى غير ذلك من الطرق والوسائل التي اتبعها الإمام الصادق ( عليه السلام ) في تأصيل نظريّة النص والولاية في أذهان المسلمين . أضف إلى ذلك ، النصوص الكثيرة التي وردت بحقّ الصادق ( عليه السلام ) من أبيه الباقر ( عليه السلام ) ، والتي توّجت الصادق ( عليه السلام ) إماماً للمسلمين ، ومن هذه النصوص التي حفلت بها كتب الشيعة ، أنّ الباقر ( عليه السلام ) نظر يوماً إلى أبي عبد الله ( عليه السلام ) يمشي ، فقال : « ترى هذا ؟ هذا من الذين قال الله عزّ وجلّ : ( وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ ) » [4] . وكذلك نقل أبو عبد الله الصادق ( عليه السلام ) قول الوصيّة من أبيه إليه [5] ، وكذلك قول الإمام الباقر ( عليه السلام ) إلى الصادق ( عليه السلام ) - عندما أقبل إليه - : « هذا خير البريّة » [6] . ونُقلت أحاديث النص على الصادق ( عليه السلام ) في كتب الشيعة المختصّة بهذا المجال [7] .
[1] الكافي : ج 1 ، ص 593 ، باب ما جاء في الاثني عشر ( عليهما السلام ) . [2] الكافي : ج 1 ، ص 243 ، باب فرض طاعة الأئمّة . [3] الكافي : ج 1 ، ص 283 ، باب أنّ الأئمّة ورثوا علم النبي وجميع الأنبياء والأوصياء . [4] الكافي : ج 1 ، ص 366 ، باب الإشارة والنص على أبي عبد الله جعفر بن محمّد الصادق ( عليه السلام ) . [5] المصدر السابق . [6] المصدر السابق . [7] أبواب الإشارة والنص على الأئمّة ( عليهم السلام ) في الكافي وغيره .