جعلهم الله عزّ وجلّ أئمّة للناس ، وأوجب عليهم طاعته أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ، ثمّ الحسن ، ثمّ الحسين ابنا علي بن أبي طالب ، ثمّ انتهى الأمر إلينا » [1] . ولامَ الإمام زين العابدين الناس على تقصيرهم بحق أهل البيت ، وعلى تأويلهم القرآن بآرائهم ، فأدّى بهم الأمر في نهاية المطاف إلى الاختلاف والفرقة ، ولم يبقَ شخص موثوق به يمكن الرجوع إليه والركون إلى قوله ، ولو أنّهم تمسّكوا بأحاديث رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بحق أهل البيت وساروا على طريق الإمامة الإلهيّة لما حدث كلّ ذلك ، فقال ( عليه السلام ) : « وذهب آخرون إلى التقصير في أمرنا ، واحتجّوا بمتشابه القرآن ، فقالوا بآرائهم . . . فإلى من يفزع خلف هذه الأمّة وقد درست أعلام هذه الملّة ، ودانت الأمّة بالفرقة والاختلاف ، يكفّر بعضهم بعضاً ، والله تعالى يقول : ( وَلاَ تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ البَيِّنَاتُ ) ، فمن الموثوق به على إبلاغ الحجّة وتأويل الحكم ؟ إلاّ أعدال الكتاب وأبناء أئمّة الهدى ومصابيح الدجى ، الذين احتجّ الله بهم على عباده ، ولم يدع الخلق سدى من غير حجّة ، هل تعرفونهم أو تجدونهم إلاّ من فروع الشجرة المباركة وبقايا الصفوة الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً » [2] . فيؤكد الإمام ( عليه السلام ) على الأمّة موقع هؤلاء الحجج ، وقرناء الكتاب ، وأبناء الأئمّة . وبعد كلام الإمام هذا ومنهجه في التعامل مع أهم قضيّة من قضايا المسلمين ، يقول أحمد الكاتب : ( إنّ الإمام زين العابدين لم يدَّعِ الإمامة ولم يتصدّ لها ) [3] . فهذه أقوال الإمام زين العابدين ( عليه السلام ) التي تكشف زيف ادعاء الكاتب وتزويره وتحريفه . أحمد الكاتب يتهم الإمام السجّاد ( عليه السلام ) : لقد اتهم الكاتب الإمام زين العابدين
[1] كمال الدين : ص 299 - 300 . [2] الصواعق المحرقة : ج 2 ، ص 443 - 444 ، تفسير الآية ( واعتصموا بحبل الله جميعاً ) . [3] أحمد الكاتب ، تطوّر الفكر السياسي : ص 29 .