بسهولة ، أمّا هذا الرجل فإنّه يجعل من القارئ وكأنّه لم يرَ كتاباً في حياته إلاّ كتابه ، ولم يطالع قصاصة إلاّ ما قاله ، فالسيّد المرتضى واضح وصريح في حديث الغدير حيث يقول : ( قد دللنا على ثبوت النص على أمير المؤمنين ( عليه السلام ) بأخبار مجمع على صحّتها ، متّفق عليها وإن كان الاختلاف واقعاً في تأويلها ، وبيّنا أنّها تفيد النص عليه بغير احتمال ولا إشكال ، كقوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) « أنت منّي بمنزلة هارون من موسى » و « من كنت مولاه فعلي مولاه » ، إلى غير ذلك ممّا دللنا على أنّ القرآن يشهد به ، كقوله تعالى : ( إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ ) [1] ، فلا بد أن نطرح كلّ خبر ناف ما دلّت عليه هذه الأدلّة القاطعة إن كان غير محتمل للتأويل فحمله بالتأويل على ما يوافقها ويطابقها إذا ساغ ذلك فيه ) [2] . وأكثر من ذلك ذهب السيّد المرتضى إلى أنّ النص على أمير المؤمنين ثابت بطريقين : الأوّل : الفعل ، ويدخل فيه القول . الثاني : القول دون الفعل . وذكر أمثلة لذلك ، ولو كان الكاتب موضوعياً في طرحه ، لا يريد أن يستغفل القارئ ، لا أقل يذكر عبارة السيّد المرتضى التي يقول فيها : ( الذي نذهب إليه أنّ النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) نصّ على أمير المؤمنين ( عليه السلام ) بالإمامة بعده ، ودلّ على وجوب فرض طاعته ولزومها لكلّ مكلّف ، وينقسم النص عندنا في الأصل إلى قسمين : أحدهما : يرجع إلى الفعل ، ويدخل فيه القول . الآخر : إلى القول دون الفعل . فأمّا النص بالفعل والقول فهو ما دلّت عليه أفعاله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأقواله المبيّنة لأمير المؤمنين ( عليه السلام ) من جميع الأمّة ، الدالّة على استحقاقه من التعظيم والإجلال ،