واكتفى بالتعزية والتهنئة ، فقطع الرواية عن سياقها الموضوعي . ولم يقف الكاتب عند ذلك ، ولكي يضلّل القارئ بأكاذيبه أضاف إلى المعزّين والمهنئين عثمان بن سعيد العمري ، وجعل من الرواية تلك دليلاً على ذلك ، وهذا كذب محض ، وافتراء واضح ، ومن أراد التأكّد فليرجع إلى الرواية [1] ، ولن يجد فيها ذلك أبداً . ولم يقف الكاتب عند ذلك الحد ، بل نسب للرواية بأنّ وفداً من الشيعة هنّأ جعفر وعزّاه ، بينما نجد أنّ ذلك الوفد أراد أن يبرز للناس عدم أهليّة جعفر لهذا المنصب ، تقول الرواية : سألوه عن بعض مواصفات الإمامة فلم يجب عنها ، وأجاب عنها الخادم الذي خرج من الإمام الحجّة ، وهذا لم يذكره الكاتب الذي قطّع الرواية ، وأخرج ما هو داخل فيها ، وأضاف ما هو خارج عنها تشويشاً لذهن القارئ . أحمد الكاتب يخصم نفسه امتلأ كتاب المؤلّف بالمتناقضات حتّى عجزنا عن إحصائها ، فلقد نسب إلى أهل قم أنّهم لم يلتزموا بقانون الوراثة العموديّة في الإمامة وقال : ( إنّ أهل قم . . . لم يكونوا يلتزمون بقانون الوراثة العموديّة في الإمامة ) [2] . ولكن بعد أسطر نقل رواية تشير إلى أنّ أهل قم رفضوا إمامة جعفر الكذّاب لهذا البند الأساسي الراسخ في أذهانهم ، فقال : ( العقبة الرئيسة التي حالت دون إيمان بعض الشيعة بإمامة جعفر هي المبدأ القديم المشكوك فيه الرافض لاجتماع الإمامة في الأخوين بعد الحسن والحسين وقد طرحه وفد قم على جعفر بن علي أثناء الحوار ) [3] . ولم يميّز الكاتب بين لفظة « الوراثة العموديّة » وبين لفظة « عدم اجتماع الإمامة في
[1] كمال الدين : ص 431 - 433 ، ح 25 . [2] أحمد الكاتب ، تطوّر الفكر السياسي : ص 192 . [3] أحمد الكاتب ، تطوّر الفكر السياسي : ص 192 .