حيث يشاء ، كما يقول الصادق ( عليه السلام ) . وأوّل تأويلاً قسريّاً بعض الأحاديث التي تقول بأنّ الإمام اللاحق تبدأ إمامته في اللحظة الأخيرة من حياة الإمام الأوّل ، فأوّله الكاتب بأنّ الإمام السابق يجهل الإمام اللاحق ، وحاول جاهداً بتأويل قسري أن يحمّل الأحاديث ذلك المعنى [1] . الإهمال المتعمّد لكثير من الروايات أهمل الكاتب تراثاً كاملاً من الروايات الصحيحة التي حفلت بها كتب الشيعة ، منها ما تعلّق بالإمامة الإلهيّة ، ومنها ما تعلّق بولادة المهدي ( عج ) ، فلقد روى الشيخ الطوسي وحده ( 31 رواية ) حول ولادة الإمام الثاني عشر ، أضف إلى ذلك روايات الكليني والمفيد والصدوق وغيرهم ، كلّ ذلك أهمله الكاتب ، واكتفى بمناقشة روايتين منه فقط ، وأهمل أيضاً خبر محاولة اعتقال الإمام المهدي الذي رواه الصدوق ، والذي حدّث به أحمد بن عبيد الله بن خاقان ، فقال : لقد ورد - جعفر - إلى السلطان يخبره باعتلال الإمام العسكري واستعدّوا لذلك ، وبعد وفاة الإمام أعدّوا العدّة للمداهمة والتفتيش للقبض على من يهد عروش الطواغيت ، ولكن خيّب الله مسعاهم [2] . كلّ ذلك أهمله الكاتب ، ونسب محاولة القبض على الإمام إلى مرويّات الطوسي والمجلسي والصدر ، واتهم أخبارهم بالإرسال [3] ، ولم يذكر بقيّة علماء الشيعة أمثال الصدوق وغيره ، والذين دوّنوا حادثة محاولة اعتقال الإمام . وعندما أحسّ الكاتب بأنّ الروايات في هذا المجال كثيرة جدّاً وكلامه السابق لا يفي بالغرض ، جعل من العبّاسيين الساعد الأيمن للعلويين ، وأوجد الموادعة والمؤانسة بينهم ، فقال : ( كان المعتضد العبّاسي يميل إلى التشيّع . . . مما يبعد صحّة الرواية المرسلة التي
[1] أحمد الكاتب ، تطوّر الفكر السياسي : ص 110 . [2] كمال الدين : ص 49 - 52 . [3] أحمد الكاتب ، تطوّر الفكر السياسي : ص 225 .