زيداً يتبنّى الموقف بقوله : ( أمّا زيد بن علي فقد كان يقول : ليس الإمام منّا من جلس في بيته وأرخى ستره وثبط عن الجهاد . . . ) . إلى آخر ما في كلام زيد أعلاه . أضف إلى ذلك ، أنّ الكاتب تجاهل في هذا الحوار قول زيد إلى الباقر ( عليه السلام ) : ( إنّ الناس يجدون في كتاب الله فرض طاعتنا ) . وأجابه الإمام الباقر ( عليه السلام ) : « إنّ الطاعة لواحد منّا » [1] . ألا يدلّ وجدان الناس - باعتراف زيد - في كتاب الله فرض طاعة أهل هذا البيت الحسيني على النص والوصيّة ، وهذا شاهد واضح لا يحتاج إلى استدلال وبحث وتفكير ، ولكن أحمد الكاتب استفاد من ذيل الحديث وترك صدره الذي صرّح بأنّ الناس يعلمون من كتاب الله لا من شيء آخر ، بأنّ أحد رجال البيت الحسيني إمام مفترض من الله تعالى . أمّا بالنسبة لموقف زيد من إمامة الباقر ( عليه السلام ) ، فأجاب عنه الصادق ( عليه السلام ) : « لو ملك لعرف كيف يضعها » [2] . ونحن لا نريد أن نثبت صحّة هذا الحوار بقدر تبيين منهج الكاتب في الاستفادة من الروايات ، وأخذ ما ينفعه وترك ما يضرّه في نفس الرواية ، وإلاّ فإنّ ذلك الحوار ضعيف بالإرسال ، وبجهالة الحسين بن الجارود وموسى بن بكر ، كما يقول السيّد الخوئي [3] . مخالفة جمهور المحدّثين والمفسّرين لقد خالف الكاتب جمعاً كبيراً من المفسّرين والمحدّثين حول مصاديق أهل البيت ، حيث اتفق المفسّرون على أنّ المراد من أهل البيت : محمّد وعلي وفاطمة والحسن والحسين ( عليهم السلام ) ، وقال بهذه الحقيقة الفخر الرازي في تفسيره ، والزمخشري في الكشّاف ،
[1] الكافي : ج 1 ، ص 417 . [2] معجم رجال الحديث : ج 17 ، ص 347 . [3] معجم رجال الحديث : ج 7 ، ص 353 .