responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : خلفيات كتاب مأساة الزهراء ( ع ) نویسنده : السيد جعفر مرتضى العاملي    جلد : 1  صفحه : 472


ويلائم جميع حالاتهم ، وتوجهاتهم ، فإنه يكون - بما له من المعنى - بحيث يتسع لتطبيقات عامة ومتنوعة ، ويجمعها نظام المعنى العام .
ويساعد على اتساع نطاق تلك التطبيقات ، ويزيد في تنوعها مدى المعرفة بمقام الألوهية ، ومعرفة أياديه ونعمه وأسرار خلقه وخليقته تبارك وتعالى وما إلى ذلك . . من جهة . . ثم معرفة الإنسان بنفسه ، وبموقعه ، وحالاته . . و . . من جهة أخرى . فبملاحظة هذا وذاك يجد المعصوم نفسه - نبياً كان أو إماماً - في موقع التقصير ، ويستشعر من ثم المزيد من الذل والخشية ، والخشوع له تعالى .
فالقاتل والسارق والكذاب حين يستغفر الله ويتوب إليه ، فإنما يستغفر ويتوب من هذه الذنوب التي يشعر بلزوم التخلص من تبعاتها ، ويرى أنها هي التي تحبس الدعاء وتنزل عليه البلاء ، وتهتك العصم التي تعصمه ، ويعتصم بها ، وتوجب حلول النقم به .
أما من ارتكب بعض الذنوب الصغائر ، كالنظر إلى الأجنبية ، أو انه سلب نملة جلب شعيرة ، أو لم يهتم بمؤمن بحسب ما يليق بشأنه . . وما إلى ذلك . .
فإنه يستغفر ويتوب من مثل هذه الذنوب أيضاً ، ويرى أنها هي التي تحبس دعاءه ، وتهتك العصم التي تعصمه ويعتصم بها ، وتحل النقم به من أجلها .
وهناك نوع آخر من الناس لم يقترف ذنباً صغيراً ولا كبيراً ، فإنه حين يقصّر في الخشوع والتذلل أمام الله سبحانه ، ولا يجد في نفسه التوجه الكافي إلى الله في دعائه وابتهاله ، بل يذهب ذهنه يميناً وشمالاً . . فإنه يجد نفسه في موقع المذنب مع ربه ، والعاقّ لسيده ، والمستهتر بمولاه . وهذه ذنوب كبيرة بنظره ، لا بد له من التوبة والاستغفار منها . . وهي قد توجب عنده هتك العصم التي اعتصم بها ، وحلول النقم ، وحبس الدعاء ، وقطع الرجاء ، وما إلى ذلك .
أما حين يبلغ في معرفته بالله سبحانه مقامات سامية ، كما هو الحال بالنسبة لأمير المؤمنين عليه السلام ، أو بالنسبة لرسول رب العالمين ، فإنه لا يجد في شيء مما يقوم به من عبادة ودعاء وابتهال : أنه يليق بمقام العزة الإلهية .
بل هو يعد الالتفات إلى أصل المأكل والمشرب والاقتصار على مثل هذه الطاعات تقصيراً خطيراً يحتاج إلى الخروج عنه إلى ما هو أسمى وأسنى ، وأوفق بجلال وعظمة الله سبحانه ، وبنعمه وبفضله وإحسانه وكرمه . .

472

نام کتاب : خلفيات كتاب مأساة الزهراء ( ع ) نویسنده : السيد جعفر مرتضى العاملي    جلد : 1  صفحه : 472
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست