responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : خلفيات كتاب مأساة الزهراء ( ع ) نویسنده : السيد جعفر مرتضى العاملي    جلد : 1  صفحه : 356


يخطر بالبال حين سماع هذا التعبير ، قبل التأمل والتعمق في فهم المراد . .
4 - إنه لو كان سبحانه هو الذي ابتلى يونس ( ع ) بالتقام الحوت ليؤدبه بذلك على ما فرط منه ، وعلى إباقه منه ، فان المناسب أن يقول فرفعنا عنه العقوبة ، لا أن يعبر بكلمة أنجيناه من الغم فان ذلك يشير إلى أن الله سبحانه قد نجاه من بلاء ناله من غير جهة الله سبحانه .
5 - إن قوله تعالى : ( وكذلك ننجي المؤمنين ) كأنه تعليل لإنجائه تعالى ليونس ( ع ) ، مشيرا بذلك إلى أن إيمان يونس ( ع ) هو السبب في هذا التدخل الإلهي ، وهذا ما لا يتناسب مع ما يقوله هذا البعض من إباق يونس عليه السلام كإباق العبد من سيده ، وهروبه من مسؤولياته . .
إذ لو كان الهروب من المسؤولية ، لكان الأنسب سوق الحديث باتجاه تأكيد التوبة والاستغفار ، لأنه هروب يحتاج إلى ندم وتضرع وتوبة ، ثم قبول إلهي لها ، فيقول مثلا ، وكذلك نرحم التائبين ، ونحسن إليهم ونتوب عليهم ، بدل أن يقول وكذلك ننجي المؤمنين ، الظاهر في أن انجائه له ، إنما كان جائزةً ومكافأةً له على إيمانه . .
6 - أما آيات سورة القلم ، التي تقدمت في أوائل هذه الوقفة ، فإنما يراد بها أن يتذرع الرسول الأكرم ( ص ) بالصبر ، لينال بذلك مقاما عظيما يفوق مقام يونس عليه السلام .
فان دعاء يونس ( ع ) وهو مكظوم أي مختنق بغيظه ، لم يحط من مقام يونس ، ولولا أن تداركته نعمة من الله لنبذ من قبل غير الله سبحانه - تماما كما هي سنّة الله في هذه المواقع - بالعراء على أقبح صورة ممكنة ولناله أعظم السوء ، ولكنه لو تحمّل المزيد لحصل على مقام أسمى مما هو فيه . .
فالله يريد لنبيّه أن يتسامى في مدارج القرب ليصل إلى أبعد منازل الكرامة الإلهية ، ولا يريد له أن يقف عند هذا الحد ، ويرضى بما ناله ، وبما وصل إليه ، كما كان الحال بالنسبة إلى يونس ( ع ) ، فالتشبيه إنما هو في هذه الناحية .
فالآيات إذن ما هي إلاّ إرشاد من الله للرسول إلى هذه الخصوصية ، التي لا يستلزم تركها تنزلا عن المقام الذي هو فيه ، غير أن فعلها له آثاره الكبيرة في نيل أسمى درجات القرب والكرامة .

356

نام کتاب : خلفيات كتاب مأساة الزهراء ( ع ) نویسنده : السيد جعفر مرتضى العاملي    جلد : 1  صفحه : 356
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست