نام کتاب : خلفيات كتاب مأساة الزهراء ( ع ) نویسنده : السيد جعفر مرتضى العاملي جلد : 1 صفحه : 355
جبرئيل أن يخبر يونس من عند نفسه ، لا على سبيل إيصال الوحي الإلهي إليه ، فلا مانع من أن يكون جبرئيل ( ع ) قد تعمد أن لا يسمع يونس ( ع ) هذا الاستثناء إذ لا يضر ذلك في تلقي الوحي ، ولا في إلقائه ، لأن هذا ليس من الوحي أساساً ، ولكننا لا نجد مبررا عقلانيا لتصرف كهذا من قبل جبرئيل ( ع ) . وإن كان حديثه مع الأنبياء في أمور ليست من الوحي الإلهي مما لاشك فيه . وقد روي أن جبرئيل كان بعد وفاة رسول الله ( ص ) يأتي إلى فاطمة ( ع ) ويحدثها بما يسليها ، وكان علي عليه السلام يكتب ذلك في مصحف فاطمة ( ع ) [1] . 2 - قوله تعالى : ( فظن أن لن نقدر عليه ) أي : أن نضيق عليه ، فالذي يكون آبقا وهاربا من المسؤولية لا يظن أن الله سوف لا يضيق عليه ، بل هو يتوقع التضييق ، وأن يلاقي جزاء هروبه هذا . . إذن الفقرة تشير إلى أنه ( ع ) كان واثقا من رضا الله عنه ، ولم يكن آبقا منه تعالى ، ولا هاربا من مسؤولياته . وكلمة ظن هنا بمعنى : عَلِمَ [2] وحسب . 3 - إن مناداة يونس عليه السلام في الظلمات الثلاث ، اعني ظلمة الليل ، وظلمة أعماق البحار ، وظلمة بطن الحوت ( لا إله إلاّ أنت سبحانك ) تؤكد على حقيقة التوحيد الخالص لدى يونس ( ع ) - خصوصا في هذا الموقع - حيث لم يتعلق بغير الله سبحانه كمنقذ له من ذلك البلاء . . فهو العالم به ، وهو القادر دون سواه على إنقاذه . أما قوله : ( إني كنت من الظالمين ) ، فهو تعبير يشير إلى رسوخ قدم هذا النبي في معرفة الله ، فإنه يرى نفسه باستمرار مقصرا عن أداء شكر ربه ، وعن قيامه بواجبه تجاهه ، وعن عبادته حق عبادته ، فكلمة ( كنت ) قد جاءت مجردة عن الزمان ، والمراد بها الحديث عن خصوصية ذاته ، كما يقتضيه مقام العبودية . ويشير إلى ذلك ما روي من تفسير الإمام الرضا ( ع ) له بقوله : إني كنت من الظالمين بتركي مثل هذه العبادة التي أفرغتني لها في بطن الحوت . وبكلمة موجزة نقول : لا بد من تنزيه الأنبياء عن ارتكاب الظلم الذي ربما
[1] راجع كتاب مأساة الزهراء ج 1 ص 106 - 117 . [2] راجع قواميس اللغة .
355
نام کتاب : خلفيات كتاب مأساة الزهراء ( ع ) نویسنده : السيد جعفر مرتضى العاملي جلد : 1 صفحه : 355