نام کتاب : خلفيات كتاب مأساة الزهراء ( ع ) نویسنده : السيد جعفر مرتضى العاملي جلد : 1 صفحه : 328
فالمراد من الأمر في قول موسى ( ع ) ( وأشركه في أمري ) غير النبوة ، بدليل أن رسول الله ( ص ) دعا الله بأن يشرك علياً ( ع ) أمره مع أن عليا ليس نبيا قطعا ، بل المراد هو آثار النبوة ، كافتراض الطاعة وغير ذلك والله العالم . ب - كما أن رسول الله ( ص ) قد طلب من الله سبحانه حل العقدة من لسانه حيث قال ( واحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي ) مع أن ذلك لم يكن لقلة فصاحة فيه ، ولا لعقدة أو لكنة في لسانه ، ولا لكون علي عليه السلام أفضل منه ، وهو القائل ( ص ) : ( أنا أفصح من نطق بالضاد ) . وهذا يشهد بأن المراد من الفصاحة في دعاء موسى ( ع ) ليس هو المعنى الذي يذكرونه في علم المعاني والبيان ، وإلا لما صح أن يدعو به أفصح من نطق بالضاد ، فالمراد إذن شيء آخر وهو أنه أكثر انطلاقا في الحديث معهم حيث لم يقتل منهم رجلا من عدوه كما فعله أخوه موسى ( ع ) ، بالإضافة إلى جدالهم في أمر إحسانهم لموسى وتربيتهم له ( ع ) وليداً كما ذكر الله تعالى حكاية ذلك في قوله ( . . ألم نُرَبّك فينا وليداً ولبثت فينا من عمرك سنين وفعلت فعلتك التي فعلت وأنت من الكافرين ) . وهكذا يتضح أن ذلك لا ينافي كون موسى ( ع ) أعلم الناس وأكملهم وأشجعهم كما يقول هذا البعض . 2 - وحتى لو سلمنا - جدلا - بأفصحية هارون من الناحية الكلامية ، ولم نحمل كلامه على ما ذكرناه آنفاً ، أو على أن ذلك كان منه تواضعاً وهضماً للنفس ، فلا مشكلة في ذلك ، لأن هذه الآية نفسها تثبت صفة الفصاحة لموسى ( عليه السلام ) أيضا غير أنه يمهد للحصول على مطلوبه وهو أن يكون أخوه هارون وزيرا له . وأين هذا مما ذكره هذا البعض من كون لكنة موسى تمنعه من إفهام ما يريده للناس ، الأمر الموجب للنقص في الصفات التبليغية المتوجب توفرها في المبلغ لدين الله . فأفصحية هارون ( ع ) كمال له ، وفصاحة موسى ( ع ) لا تعتبر نقصا ولا تضر في أفضلية موسى ( ع ) ، حيث إن ملاك الأفضلية هو التقوى الناشئة عن العلم والتي تقترن بالعمل .
328
نام کتاب : خلفيات كتاب مأساة الزهراء ( ع ) نویسنده : السيد جعفر مرتضى العاملي جلد : 1 صفحه : 328