نام کتاب : خلفيات كتاب مأساة الزهراء ( ع ) نویسنده : السيد جعفر مرتضى العاملي جلد : 1 صفحه : 290
محمد ( صلى الله عليه وآله ) بأنه كان متسرعاً في موقفه ، وواقعاً تحت تأثير المفاجأة ، حتى إنه حينما جاءته الملائكة بالبشرى استغرب ذلك واستبعده . . كما أنه قد عرّض به ( عليه السلام ) حين اعتبر أن ليس من الضروري أن يكون إبراهيم ( عليه السلام ) مستحضراً في نفسه لكل الأمور المتصلة بالأحداث بحيث يفقد عنصر المفاجأة في كل شيء . فإن هذا التعريض مرفوض جملة وتفصيلاً ، إذ مهما كان وقع المفاجأة على إبراهيم ( عليه السلام ) قوياً ، فإنه لا يمكن أن لا يمر في وهمه : أن الله سبحانه رحيم بالعباد ، ولا يفعل إلا الحق ، ولا ينزل العذاب إلا بمن يستحق . ولا يمكن أيضاً أن تختلط عليه الأمور فيظن أن الله سبحانه ينزل العذاب بحيث يشمل حتى نبيه الذي أرسله . . فإن غضب الله سبحانه ليس عشوائياً بحيث لا تبقى ثمة ضوابط أو معايير لما يصدر عنه ومنه ، وحاشا إبراهيم أن يظن بالله ذلك . 5 - وإذا كان هذا البعض قد أدرك هذه الحقيقة ، وهي إساءة القوم واستحقاقهم نزول العذاب عليهم ، ثم نزوله بالفعل ، ونبي الله فيهم معناه هلاك ذلك النبي الأمر الذي لا بد أن يمنع من نزول العذاب - نعم إذا أدرك هذا البعض ذلك فكيف لم يدركه إبراهيم النبي ( صلوات الله وسلامه عليه ) ؟ ! . 6 - وقد كان من المفروض : أن يثور احتمال لدى إبراهيم ، إن يخرج الملائكة لوطاً من بين قومه ، ثم يهلكونهم بما فعلت أيديهم . 7 - ومن الواضح : أن إبراهيم كان يعلم : أن للشفاعة تأثيراً في رفع العذاب ، وهي من أسباب غفران الذنوب حتى الكبيرة . . وقد كان الموقف يحتاج إلى إظهار وتجسيد حقيقة أن عذاب قوم لوط قد أصبح من المحتوم ، وأن جرائمهم هي من الخطورة إلى درجة أنها حجبت حتى عنصر الشفاعة عن التأثير في رفع العذاب عنهم . . وقد كان من واجب إبراهيم أن يبادر إلى ذلك الموقف من أجل أن تستنفد جميع الأسباب ، من جهة ، ومن أجل إظهار وتجسيد هذه الحقيقة بالذات من جهة أخرى . . 8 - إن هذا البعض قد ادعى أن إبراهيم خاف على لوط ، ولم يكن يعرف أن الله ينجي أنبياءه من عذاب الاستئصال .
290
نام کتاب : خلفيات كتاب مأساة الزهراء ( ع ) نویسنده : السيد جعفر مرتضى العاملي جلد : 1 صفحه : 290