نام کتاب : خلفيات كتاب مأساة الزهراء ( ع ) نویسنده : السيد جعفر مرتضى العاملي جلد : 1 صفحه : 291
ونقول : إن العقل يرفض أخذ البريء بذنب المجرم ، كما أن النصوص القرآنية قد ألمحت وصرحت مراراً وتكراراً بأن الله لا يظلم أحداً ، ولا يعامل البريء والمذنب على حد سواء ، ( أفنجعل المسلمين كالمجرمين ) [1] . وصرحت الآيات أيضاً بأنه تعالى إنما يهلك أهل القرى بظلمهم ، ويأخذهم بذنوبهم . . [2] . بل صرحت بأن الله ينجي المؤمنين ، ويهلك من عداهم فقد قال تعالى : ( واسألهم عن القرية التي كانت حاضرة البحر ، إذ يعدون في السبت ، إذ تأتيهم حيتانهم يوم سبتهم شرعاً ، ويوم لا يسبتون لا تأتيهم ، كذلك نبلوهم بما كانوا يفسقون . وإذ قالت أمة منهم : لم تعظون قوماً الله مهلكهم ، أو معذبهم عذاباً شديداً ، قالوا : معذرة إلى ربكم ، ولعلهم يتقون . فلما نسوا ما ذكروا به أنجينا الذين ينهون عن السوء ، وأخذنا الذين ظلموا بعذاب بئيس بما كانوا يفسقون ، فلما عتوا عما نهوا عنه قلنا لهم كونوا قردة خاسئين ( [3] . وبعدما تقدم نقول : صحيح أن السنة الإلهية جارية على أن عذاب الاستئصال إذا نزل ، فإنه يعم كل من نزل عليهم . . ولكن من الواضح أيضاً : أن العذاب إنما ينزل على خصوص المجرمين ، إما لارتكابهم الجرائم فعلاً ، أو لأجل رضاهم بها وعدم قيامهم بواجبهم في رفعها ، وعدم تحريكهم ساكناً في مواجهتها . فيأخذهم الله بذنوبهم نفسها . . فهل يمكن اتهام لوط بأنه مقصر في واجباته ، أو أنه مرتكب للجرائم أو راض بارتكابها ؟ ! أو هل يمكن اتهام إبراهيم بأنه يجهل هذه الحقيقة أعني حقيقة أن الله لم يكن ليعذب نبيه بعذاب الاستئصال ؟ بل ينجيه منه وينجي من آمن معه ؟ ! ولأجل ذلك نجد أن الله سبحانه لم يغرق قوم نوح حتى صنع نوح
[1] سورة القلم : الآية 35 ، وسورة النساء : الآية 40 . [2] سورة القصص : الآية 59 ، والعنكبوت : الآية 31 و 34 و 40 ، وسورة الأعراف : الآية 100 ، وسورة النحل : 112 و 113 ، وسورة الإسراء : 16 ، وسورة الأنبياء : 11 ، وسورة الحج : 45 و 48 . [3] سورة الأعراف : الآيات 163 - 166 .
291
نام کتاب : خلفيات كتاب مأساة الزهراء ( ع ) نویسنده : السيد جعفر مرتضى العاملي جلد : 1 صفحه : 291