نام کتاب : خلفيات كتاب مأساة الزهراء ( ع ) نویسنده : السيد جعفر مرتضى العاملي جلد : 1 صفحه : 288
أحد ( قالوا نحن أعلم بمن فيها ( فقد عرفنا وجود لوط ، وقد خططنا لإخراجه منها مع أهله - ما عدا امرأته - قبل إنزال العذاب ، فإن الله قد أنزل العذاب عليهم لاستحقاقهم ذلك ولتمردهم على لوط واستخفافهم به ، ولاستجابة دعائه بالنصرة عليهم ، فكيف يناله العذاب و ( لننجينه وأهله ، إلا امرأته كانت من الغابرين ( الهالكين الذين يضمهم غبار الموت لأنها كانت مؤيدة لقومها ضد لوط . هل كان إبراهيم يعلم أن لوطاً يعذب ؟ وهناك لفتة جيدة ، ذكرها صاحب تفسير الميزان في تفسير كلام إبراهيم للملائكة ( إن فيها لوطاً ( قال : إن إبراهيم - عليه السلام - ، لم يكن ليجهل أن الله سبحانه لا يعذب لوطاً وهو نبي مرسل ، وإن شمل العذاب جميع من سواه من أهل قريته ، ولا أنه يخوفه ويذعره ويفزعه بقهره عليهم ، بل كان ( عليه السلام ) يريد بقوله : ( إن فيها لوطاً ( أن يصرف العذاب عن أهل القرية كرامة للوط لا أن يدفعه عن لوط ، فأجيب بأنهم مأمورون بإنجائه وإخراجه من بين أهل القرية ومعه أهله إلا امرأته كانت من الغابرين . والدليل على هذا الذي ذكرنا قوله تعالى في سورة هود في هذا الموضع من القصة : ( فلما ذهب عن إبراهيم الروع وجاءته البشرى يجادلنا في قوم لوط * إن إبراهيم لحليم أواه منيب * يا إبراهيم أعرض عن هذا ، إنه قد جاء أمر ربك ، وإنهم آتيهم عذاب غير مردود ( ( هود : 74 - 76 ) [1] . وقد نلاحظ على ذلك ، أن الآية لا يظهر فيها ما ذكره ، ولهذا كان جواب الملائكة بياناً لمصير لوط ، لا لمناقشة مصير قومه ، كما ذكر في سورة هود ، ولا مانع من أن يكون إبراهيم - عليه السلام - قد أثار مصير قوم لوط معهم كما أثار مصير لوط ، انطلاقاً من النظرة السريعة للموقف على أساس الإعلان المفاجئ عن تعذيبهم ، تماماً كما كان رد فعله السريع على البشارة ، باستغراب ذلك واستبعاده ، وليس من الضروري أن يكون النبي مستحضرا في نفسه لكل الأمور المتصلة بالاحداث ، بحيث يفقد عنصر المفاجأة في كل شيء ، فقد تكون فكرة هلاك لوط مع قومه واردة على أساس أن الأمور التكوينية لا تفرق في بلاء الدنيا بين الصالحين ، وغيرهم ، والله العالم . وقد جاء في الكافي ما ربما يؤيد التفسير السابق الذي ناقشناه ، بإسناده عن أبي زيد الحماد ، عن أبي عبد الله جعفر الصادق - عليه السلام - في حديث نزول الملائكة على إبراهيم بالبشرى قال : فقال لهم إبراهيم : لماذا جئتم ؟ قالوا : في إهلاك قوم لوط فقال لهم : إن كان فيها مائة من المؤمنين أتهلكونهم ؟ فقال جبرئيل لا ، قال : فإن كان فيها