نام کتاب : خلفيات كتاب مأساة الزهراء ( ع ) نویسنده : السيد جعفر مرتضى العاملي جلد : 1 صفحه : 248
البعض عن أنبياء الله وأصفيائه ، فهي إلى التوراة أقرب منها إلى القرآن . وليس ثمة مجال للاعتذار عن ذلك بكونه ظاهر القرآن لأننا قد شرحنا فيما تقدم من الآيات الكريمة المرتبطة بقضية النبي آدم ( عليه السلام ) كيفية عدم انطباق ما يقوله هذا البعض على تلك الآيات . وسيأتي عند الحديث عن الآيات المتعلقة بسائر الأنبياء ( عليهم السلام ) ما يقطع العذر عن مثل هذا الوهم . 3 - على أن من الطريف أن نشير هنا إلى أن الحديث عن شعور آدم وحواء بالخزي والعار ، لا موقع له ، إذ إنهما كانا وحدهما في الجنة ، ولم يكن ثمة ناظر لهما غيرهما ، وهما زوجان لا محذور من نظر أحدهما إلى الآخر . . إلا أن يقال : إن الجن والملائكة ، وحتى الشيطان كان أيضا موجوداً ، ولا يريدان أن ينظر أحد - خصوصاً هذا المخلوق الشرير - إليهما ، أو يقال : إن إحساسهما بظهور عورتيهما كان هو المرفوض من قبلهما . وعلى أي حال ، فإننا لا نتفاعل ! ! مع تعبيره عن آدم النبي عليه السلام ، أنه شعر " بالخزي والعار [1] " فإن ذلك غير لائق في حقه عليه السلام . كما أن ذلك مجرد دعوى بلا دليل ، ولم يكن هذا البعض حاضرا ولا ناظرا ، ولا مطلعا على آثار هذا الخجل الناشئ عن الشعور بالخزي والعار ، ولا رأى عليهما آثار الاضطراب ولا شاهد حمرة الخجل في وجهيهما ، ولا غير ذلك من علامات . وبعد ، فإن من الواضح أن آدم عليه السلام ، قد أكل من الشجرة ، فواجه آثارا سلبية في جسده لم تكن قد مرت به من قبل . وقد كانت هذه الآثار متعددة عبّر عنها القرآن الكريم بكلمة " سوءات " التي هي صيغة جمع ، وقد نسب هذا الجمع إلى آدم وحواء كل على حدة ، ومعنى ذلك أنه قد ظهرت سوآت عديدة لكل واحد منهما ، لا سوءة واحدة لينحصر الأمر بموضوع ظهور العورة منهما ، إذ لو كان المراد هو خصوص ذلك لكان الأنسب أن يقول : بدت لهما سوأتاهما . وتبديل المثنى بالجمع إنما يصار اليه في الموارد التي يقطع فيها بإرادة المثنى ، بحيث يكون العدول غير موهم .
[1] من وحي القرآن : الطبعة الأولى ، ج 10 ص 37 و 38 .
248
نام کتاب : خلفيات كتاب مأساة الزهراء ( ع ) نویسنده : السيد جعفر مرتضى العاملي جلد : 1 صفحه : 248