نام کتاب : خلفيات كتاب مأساة الزهراء ( ع ) نویسنده : السيد جعفر مرتضى العاملي جلد : 1 صفحه : 155
النبي بالقدرات الغير عادية [1] التي يستطيع - معها - أن يصنع كل شيء خارق للعادة في أي وقت وفي أية مناسبة . بل كل ما هناك ، أن يملك النبي القدرة على حمل الرسالة وإبلاغها وتطبيقها بالحكمة والمرونة والقوة ، في كل ما يحتاج إليه الداعية والمشرّع والحاكم فيما يتعلق بدعوته وشريعته وحكمه . . وبذلك يبطل التصور المنحرف الذي يربط بين النبوة وبين القوة الخارقة التي تصنع ما تشاء ، بلا حدود . النبوة والتفوق المطلق وقد يمكن لنا في هذا المجال أن نتحفظ فيما يفيض فيه الكثيرون من علماء الكلام عندما يتحدثون عن صفات النبي - أي نبي كان - فيوجبون له التفوق في كل علم ، وفي كل صفة ذاتية على أساس القاعدة العقلية المعروفة لديهم وهي قبح قيادة المفضول للفاضل . . فإذا لم يكن النبي في مستوى القمة في كل شيء ، لم يصلح لمركز القيادة الحياتية للناس . وقد يتطرف البعض فيوجب أن يكون النبي أجمل الناس ، وأشجعهم ، وأقواهم في عضلاته إلى غير ذلك من الصفات الجسمية التي لا ترتبط بالنبوة ولا بالقيادة من قريب ولا من بعيد . . فإننا نلاحظ في أوضاع القيادات في العالم . . حتى العسكرية منها . . أن القائد لا يفرض فيه أن يكون أكثر شجاعة من جنوده ، فربما يكون الكثيرون من جنوده أشجع منه ، لأن دوره الأساسي - كقائد - ليس هو خوض المعركة ، بل قيادتها التي تتمثل في الفكر العسكري القيادي الذي يعرف كيف يخطط للمعركة وكيف يواجه التطبيق العملي للخطط المرسومة . وهكذا نجد القضية في كل جانب من الجوانب الحياتية التي لا تتطلب في القيادة إلا أن تكون في مركز التفوق والكمال في القطاع الذي تتولى قيادته . إننا نسجل تحفظنا الشديد حول هذا كله . . لأن دور النبي ، لم يكن هو دور المؤسس للعلوم الطبيعية والرياضية وغيرها ، ولم تكن مهمته هي مهمة المعلم للألسن واللغات ، يجب أن يكون مُلماً بجميع العلوم ، وبجميع اللغات ، فضلاً عن أن يكون متفوقاً من زاوية نبوته ، بل المهمة الأساسية - كما حددها القرآن الكريم ، في الآيات المتقدمة ، هي الإرشاد والإبلاغ والإنذار وتعليم الناس الكتاب والحكمة ، وقيادتهم إلى تطبيق ذلك كله على حياتهم ، ليخرج الناس من