وفي بيان حقيقة العصمة يقول الشيخ المفيد [1] : العصمة : لطف يفعله الله تعالى بالمكلف بحيث يمنع من وقوع المعصية وترك الطاعة مع قدرته عليهما . ويقول النصير الطوسي : العصمة : هي أن يكون العبد قادرا على المعاصي غير مريد لها مطلقا . وعدم ارادته أو وجود صارفه يكون من الله تعالى لطفا في حقه ، فهو لا يعصي الله ، لا لعجزه ، بل لعدم إرادته ، أو لكون صارفه غالبا على ارادته . فوقوع المعصية منه ممكن بالنظر إلى قدرته ، وممتنع بالنظر إلى عدم ارادته ، أو لكون صارفه غالبا على إرادته [2] . ويقول العضد الإيجي : وهي ( يعني العصمة ) عندنا ( يعني الأشاعرة ) : أن لا يخلق الله فيهم ( يعني الأنبياء ) ذنبا . وعند الحكماء : ملكة تمنع عن الفجور ، وتحصل بالعلم بمثالب المعاصي ، ومناقب الطاعات ، وتتأكد بتتابع الوحي بالأوامر والنواهي [3] . واستدل لثبوت عصمة بأدلة ، منها : 1 - ان النبوة عهد الله تعالى ، وهو يقول : ( لا ينال عهدي الظالمين ) ، والمعصية ظلم . 2 - لو لم يكن الأنبياء معصومين لانتفت فائدة البعثة . واللازم ( وهو انتفاء فائدة البعثة ) باطل . فالملزوم ( وهو عدم عصمة الأنبياء ) مثله ، أي باطل أيضا . بيان الملازمة :