انه إذا جازت المعصية عليهم لم يحصل الوثوق بصحة قولهم لجواز الكذب حينئذ عليهم . وإذا لم يحصل الوثوق لم يحصل الانقياد لأمرهم ، ونهيهم ، فتنتفي فائدة بعثهم ، وهو محال ، لان بعثهم فعل الله تعالى وهو الحكيم العادل . 3 - إننا ملزمون باتباع الأنبياء لدلالة الاجماع والنقل على وجوب اتباعهم . فلو كانوا غير معصومين - حسب الفرض - لكان الأمر حينئذ باتباعهم من المحال لأنه قبيح . فيكون صدور الذنب عنهم محالا ، وهو المطلوب [1] . وبتقرير آخر : انه لو جاز أن يفعل النبي المعصية أو يخطأ وينسى ، وصدر منه شئ من هذا القبيل . فاما أن يجب اتباعه في فعله الصادر عنه عصيانا أو خطأ . أو لا يجب . فان وجب اتباعه فقد جوزنا فعل المعاصي برخصة من الله تعالى ، بل أوجبنا ذلك . وهذا باطل بضرورة الدين والعقل . وان لم يجب اتباعه فذلك ينافي النبوة التي لا بد أن تقترن بوجوب الطاعة أبدا . على أن كل شئ يقع منه من فعل أو قول فنحن نحتمل فيه المعصية أو الخطأ فلا يجب اتباعه في شئ من الأشياء فتذهب فائدة البعثة ، بل يصبح النبي كسائر الناس ليس لكلامهم ولا لعملهم تلك القيمة العالية التي يعتمد عليها دائما . كما لا تبقى طاعة حتمية لأوامره ولا ثقة مطلقة بأقواله وأفعاله [2] .