2 - ان ما مثلوا به من أن رؤيته تعالى كرؤية القمر ليلة البدر يناقض الرؤية الادراكية لأن رؤية القمر رؤية مشاهدة وعيان ، كما استفاد الامام الأشعري هذا من حديث رؤية القمر ، فقرر - كما تقدم - بأن التمثيل برؤية العيان لم يكن معناها الا الرؤية بالعيان . ومعنى هذا أن المؤمن يرى الله بالعين الباصرة ، وهي تختلف عن الرؤية العلمية أو الادراكية لأن الادراكية رؤية قلبية . 3 - وكما قلت آنفا انه لا بد من تحديد مفهوم للرؤية متفق عليه حتى يصح البحث فيها نفيا واثباتا . أما مع الاختلاف في مفهوم الرؤية فلا معنى للبحث بغية نفي الرؤية أو اثباتها ، لأنه والحالة هذه ، لا تعارض بين دلالتي الآيتين . لأن واقع الأمر عند الطرفين لا يخلو : إن كانت الرؤية بصرية فمستحيلة لما يلزمها من الجسمية . وان كانت قلبية أو ادراكية أو علمية - ما شئت فسم - فجائزة . وإذا كانت في الآيتين بصرية فهي محال عند الطرفين . وإذا كانت فيهما قلبية فهي جائزة عندهما . إذا ما الذي دعا الأشاعرة إلى هذا التشدد في الموقف ؟ ؟ الذي يظهر لي - وبخاصة مع اصرارهم على المحافظة على الاعتقاد ببساطة الذات الإلهية وتجردها - أن الذي دعاهم إلى هذا هو : ان أحاديث الرؤية مروية في الصحاح . وان رفضها وكذلك تأويلها يفتح باب الشك في صحة وسلامة الأحاديث السنية . وهم لا يريدون هذا . فتشددوا ليقوم تشددهم دريئة لئلا تقتحم حصون الصحاح . قد يقال :