قوله تعالى : ( ما اتخذ الله من ولد وما كان معه من إله إذا لذهب كل إله بما خلق ولعلا بعضهم على بعض ) المؤمنون 91 - . قوله تعالى : ( أم خلقوا من غير شئ أم هم الخالقون ) - الطور 35 - . ومعنى هذا انه معترف به من الله تعالى ، والأخذ به أخذ بالقرآن . ولا أطيل هنا باستعراض وذكر الآيات القرآنية الكريمة التي تدعو إلى التفكر في ملكوت الله وخلقه ، واستخدام قوى العقل وقواعده للوصول إلى معرفته تعالى التي هي أصل الدين الأصيل وأساسه الركين المتين . وعليه لا مناقشة من الطرف الآخر في الاعتماد على العقل والرجوع اليه . ولكن - وبعد هذا العرض غير الموجز إلى حد ما - ليست هذه المسألة هي الجوهر في موضوع الخلاف . وإنما القطب المركزي الذي تدور حوله رحى الخلاف على مدى هذه الأجيال المتعاقبة ، هو : لو تعارض ما يدركه العقل مع ما يظهر من خبر الواحد المفيد للعلم ماذا نعمل ؟ الذي أراه أن العمل : هو الجمع بينهما . وذلك لأن خبر الواحد المفيد للعلم ، مفيد للعلم بصدوره لا بدلالته ، فهو قطعي الصدور ظني الدلالة . ودليل العقل المثبت لوحدانية الذات الإلهية - الوحدانية المستلزمة لنفي الرؤية للزومها التجسيم قطعي الدلالة . وعليه يصبح التعارض في الحقيقة بين دلالة العقل اليقينية ودلالة الخبر الظنية . ولأن الظن لا يعارض اليقين نرفع اليد عن ظهور الخبر بتأويله بما يتمشى وأصل التوحيد ، فنجمع بين الأخذ به والأخذ بالعقل . وكذلك في تفسير الآيتين المتعارضتين ظاهرا كآية البصر الدالة على نفي الرؤية