وكما لحظ أن السبب الجوهري في الاختلاف هو الاختلاف في المنهج المتبع في البحث . إذا لا بد من تسليط الضوء على المنهج ، وهو يقتضينا دراسة ثلاث نقاط هامة ، اثنتان منها عامتان وهما : 1 - حجية العقل في اثبات أصول الدين . 2 - حجية خبر الواحد في اثبات أصول الدين . والثالثة خاصة ، وهي : 3 - تحديد مفهوم الرؤية في المسألة . أما النقطتان الأوليان : فالسلفية وأهل الحديث ، هم أكثر أهل السنة تشددا في رفض العقل امام خبر الواحد المتلقى بالقبول ، فقد روي عن الإمام ابن حنبل أنه قال : لا نتعدى القرآن والحديث [1] . وقال ابن قاضي الجبل - شيخ الحنابلة في عصره - : مذهب الحنابلة أن أخبار الآحاد المتلقاة بالقبول تصلح لاثبات الديانات [2] . وادعى ابن عبد البر المالكي الاجماع على جواز العمل بأخبار الآحاد في أصول الدين . وذلك لأن الخبر الواحد الذي تتلقاه الأمة بالقبول تصديقا له ، وعملا به يفيد العلم عندهم . والمسألة ليست بما اجمعوا عليه ، ففي إفادة خبر الواحد العلم أو الظن ، وكيفية افادته ذلك ، لعلماء السنة عموما فيه خلاف ، تعرضت له كتب أصول الفقه . وفي جواز العمل به في أصول العقيدة خلاف آخر ، حتى عند الحنابلة ، فقد ذهب