جاء في عوارف المعارف [1] : وقال إبراهيم بن شيبان : علم الفناء والبقاء يدور على اخلاص الوحدانية وصحة العبودية ، وما كان غير هذا فهو من المغاليط والزندقة . وعليه لا بد من تحليل عباراتهم في هدي إشاراتهم ثم الحكم لهم أو عليهم . ومع هذا قد نجد في عبارات بعضهم - وهم الغلاة منهم - ما يشطح إلى الاتحاد كما سيأتي . وأما الاتحاد بمعنى التجلي أو ظهور الروحاني بالجسماني لها ما يشبهها عند بعض النصارى ، فربما كان في البين تأثر . فمن النصارى - كما يقول الشهرستاني - من قال : ظهر اللاهوت بالناسوت ، فصار ناسوت المسيح مظهر الجواهر ، لا على طريق حلول جزء فيه ، ولا على سبيل اتحاد الكلمة التي هي في حكم الصفة ، بل صار هو هو . وهذا كما يقال : ( ظهر الملك بصورة انسان ) أو ( ظهر الشيطان بصورة حيوان ) . . . [2] . كما أنه من المؤسف أن نجد في الصوفية أمثال الحلاج الذي قال بوجود روح ناطقة غير مخلوقة تتحد بروح الزاهد المخلوقة ، فيصبح الولي الدليل الذاتي الحي على الله ( هوهو ) . ومن ثم يقول الحلاج : أنا الحق [3] . ومثله ما نقل عن أبي يزيد البسطامي : أنه كان يقول : ( لا إله الا أنا فاعبدوني ) و ( سبحاني ما أعظم شاني ) [4] .
[1] ص 362 . [2] الملل والنحل 1 / 226 . [3] الموسوعة العربية الميسرة : مادة حلاج . [4] م . ن : مادة بسطامي .