سبحانه وتعالى على العبد فيغلب كون الحق سبحانه وتعالى على كون العبد [1] . ويقصد السهرودي بتعريفه هذا ما عناه بعضهم بتعريفه ( الاتصال ) من أنه أن لا يشهد العبد غير خالقه ولا يتصل بسره خاطر لغير صانعه [2] . ونلمس انعكاس هذه الفكرة ليس على سلوكهم فقط ، وانما حتى في أدبهم الشعري ، ومنه : قول الحلاج : أنا من أهوى ومن أهوى أنا * نحن روحان حللنا بدنا فإذا أبصرتني أبصرته * وإذا أبصرته أبصرتنا قول ابن الغارض : من لي باتلاف روحي في هوى رشأ * حلو الشمائل بالأرواح ممتزج لم أدر ما غربة الأوطان وهو معي * وخاطري أين كنا غير منزعج فالدار داري وحبي حاضر ومتى * بدا فمنعرج الجرعاء منعرجي قول الآخر : قد تحققتك في السر فناجاك لساني فاجتمعنا لمعان وافترقنا لمعاني ان يكن غيبك التعظيم عن لحظ عياني فلقد صيرك الوجد من الأحشاء داني والاتحاد غير معقول ، أي أنه مستحيل في نفسه . ولأنه مستحيل في نفسه يستحيل اثباته لغيره . والدليل على استحالته في نفسه : ان الشيئين المتحدين - بعد فرض اتحادهما - إن بقيا موجودين فلا اتحاد بينهما ، لأنهما - والحالة هذه - اثنان متمايزان لا واحد .